ابن يعقوب المغربي
374
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فيما وضعت له في الجملة فكان زيادة قيد التحقيق لإدخالها حيث خصص الإخراج بالحقيقة اللغوية كما بينا . وفي عبارة السكاكي هنا ما ظاهره فاسد ، وذلك أنه قال : وقولي : " بالتحقيق " احتراز عن أن لا تخرج الاستعارة فظاهره أن المحترز عنه هو عدم خروجها ، وإذا احترز عن عدم خروجها كان مقتضى القيد خروجها ؛ لأن المحترز عنه منفي عن التعريف ، وإذا كان المنفي عن التعريف عدم خروجها كان الثابت في التعريف خروجها إذ لا واسطة بين النقيضين ، ومن المعلوم أن المطلوب بزيادة التحقيق دخولها لا خروجها كما ينافي ما تقدم ، فقد ظهر فساد ظاهر العبارة إلا أن يجاب بحمل كلامه على أن لا زائدة على حد قوله تعالى لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ " 1 " إذ المقصود ليعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل اللّه وأن الفضل بيد اللّه ، أو يجاب بأن المحترز عنه محذوف وتجعل أن وما بعدها علة للاحتراز عن المحترز عنه ، ويتم هذا بجعل عن بمعنى لام التعليل ويكون المحترز عنه محذوفا دل عليه لفظ الاحتراز ، أو يحذف مجرورها ثم تقدر لام التعليل بعدها فيكون التقدير والمعنى احترازا عن خروجها وعلة الاحتراز عن الخروج والحامل عليه هو طلب عدم خروجها وذلك بإدخالها ، فكأنه يقول أوقعنا الاحتراز عن خروجها بذلك القيد لئلا تخرج ، وفيه من التعسف والتقدير ما لا يخفى . ثم أشار إلى ما فيه رد مقتضى زيادة التحقيق ومقتضى زيادة قوله من غير تأويل بقوله ( ورد ) مقتضى ما ذكره السكاكي في التعريفين ، وهو أنه إنما زاد قيد قوله : " بالتحقيق " لتدخل الاستعارة وقيد قوله : " من غير تأويل " لتخرج عن حد الحقيقة ، وذلك أن مقتضى ذلك أن قيد التحقيق محتاج إليه في التعريف وأنه إن لم يزده في تعريف المجاز خرجت عنه الاستعارة مع أنها مجاز لغوي ، وقيد قوله : " من غير تأويل " محتاج إليه في تعريف الحقيقة وإلا دخلت الاستعارة أي رد مقتضى ما ذكر من الحاجة إلى زيادة قيدي التحقيق
--> ( 1 ) الحديد : 29 .