ابن يعقوب المغربي

365

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

السفرية ومزادتها ، ووجه الشبه بينهما الشغل التام بسبب كل منهما لاستيفاء مراد الصبا واستيفاء المراد من الجهة وركوب المسالك الصعبة في كل منهما من غير مبالاة في ذلك الشغل بمهلكة تعرض فيه ، ولا احتراز عن معركة تنال فيه ، حتى قضى بذلك الشغل الوطر فأهمل آلات كل منهما ، فوجه الشبه يدخل فيه قضاء الوطر والإهمال ؛ لأن التشبيه إنما هو باعتبار الفراغ والإهمال بعده ، ويحتمل أن يريد بالصبا ما يدعو إليه من الجرائم فيكون الوجه : الشغل ؛ لاستيفاء تلك الجرائم واستيفاء المراد من الجهة إلخ . وعلى كل فالمشترك فيه كون الشغل لمطلق الاستيفاء فصار التشبيه المذكور استعارة بالكناية لإضماره في النفس ( ف ) احتاج إلى قرينة من التخييل ولذلك ( أثبت له ) أي : للصبا بالمعنيين السابقين بعض ما هو مختص بتلك الجهة ، وأثبت له ( الأفراس والرواحل ) التي بها قوام الوجه في جهة السير والسفر ، وإنما قلنا إنها قوامه بناء على الغالب ؛ لأن الغالب في الجهة البعيدة التي يحتاج فيها إلى مشاق وهي المشبه بها انعدام السفر فيها بانعدام الآلات لينعدم قضاء الوطر فينعدم الوجه ، أو بناء على السير المعتبر المحقق به الوصول بسرعة ، وإلا فالسير يوجد بدونها فيكون المناسب أن بها كماله لا قوامه كما قال ؛ فصار إثبات الأفراس والرواحل بناء على هذا التشبيه تخييلا ؛ لأنها من خواص المشبه به واستعملت على حقيقتها مع المشبه . ( فالصبا ) على هذا التقدير وهو أن يكون هو المشبه ( من الصبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوة ) وقد تقدم بيان ذلك يقال : صبا بالقصر وكسر الصاد وصبوة وصبوا أي : مال إلى الجهل والفتوة ، والمراد بالفتوة : الأفعال المرتكبة في حال الشباب ، وتفسير الصبا بما ذكر موجود في الصحاح للجوهري وليس هو الصباء بفتح الصاد والمد بمعنى اللعب مع الصبيان يقال : صبي صباء بالمد كسمع سماعا إذا لعب مع الصبيان ، وإنما لم يكن كذلك ؛ لأنه لا يتأتى فيه التشبيه المذكور إلا على تكلف ، ولم نحترز بقولنا على هذا التقدير عن الاحتمال الآتي ؛ فإنه لا يتأتى فيه التشبيه بالصباء بمعنى اللعب مع الصبيان إلا بتكلف أيضا كما لا يخفى وسنشير إليه .