ابن يعقوب المغربي

340

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ترشيحا بل هو في معنى الإطلاق ( له لبد ) جمع لبدة وهي ما تلبد وتضام وتطارح من شعر الأسد على منكبيه ولا شك أنها مما يلائم المستعار منه وهو الأسد الحقيقي فهي ترشيح ( أظفاره لم تقلم ) أي : ليس ذلك الأسد من الجنس الذي تقلم أظفاره فعلى هذا يكون هذا القيد ترشيحا ؛ لأن الأسد الحقيقي هو الذي ليس من شأنه تقليم الأظفار ويحتمل أن يراد مجرد نفي تقليم الأظفار ، فيكون مشتركا ولا يكون ترشيحا ، وإنما قلنا مشتركا لصحة نفي التقليم في بعض أفراد الأسد المجازي وهو الرجل الشجاع ، والتقليم مبالغة في القلم ونفي المبالغة يرد كثيرا في كلام العرب للمبالغة في النفي الذي لا يبقى معه شيء من النفي كقوله تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " 1 " فإنه للمبالغة في نفي الظلم لاستحالته في حقه تعالى لا لنفي المبالغة فيه الذي يصح معه ثبوت شيء منه ، ثم إن إثبات اللبد للرجل الشجاع إن استعمل في معنى صحيح كان استعارة فيه وكان الترشيح فيه باعتبار الأصل كما تقدم في الربح والتجارة ، وإن لم ينقل لمعنى كان ترشيحا باعتبار معناه بلا نقل ، فيؤخذ منه جواز الترشيح بلا معنى معتبر سوى مجرد المبالغة بذكر لوازم المشبه كما يأتي في الاستعارة التخييلية وتناسي التشبيه يقتضي الاعتبار الثاني كما يأتي في قوله : ويصعد إلخ تأمله . فقد ظهر أن استعارة الأسد في البيت مقارن للتجريد والترشيح قيل والأقرب أن هذا القسم لا يسمى بأحدهما ولا بهما وأنه في مرتبة الإطلاق لتساقطهما بتعارضهما كالسنتين ؛ لأن كلا منهما يشهد في أمر تناسي التشبيه بخلاف ما يشهد به الآخر والخطب في مثل هذا سهل . ( والترشيح ) الذي هو ذكر ما يلائم المستعار منه ( أبلغ ) أي أقوى في البلاغة وأنسب لمقتضى الحال ، وليس المراد به أقوى في المبالغة في التشبيه لأنه معلوم من ذكر حقيقته وإنما كان أقوى في البلاغة ؛ لأن مقام الاستعارة هو حال إيراد المبالغة في التشبيه والترشيح يقوي تلك المبالغة كما لا يخفى فيكون أنسب لمقتضى حال الاستعارة وأحق

--> ( 1 ) فصلت : 46 .