ابن يعقوب المغربي
309
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
عقلي ، فتعين كون الجامع فيها عقليا ، وأما القسم الأول وهو ما يكون طرفاه حسيين معا فيمكن أن يكون الجامع فيه عقليا كله ، أو حسيا كله ، أو يكون بعضه حسيا ويكون بعضه الآخر عقليا ، فتتصور فيه ثلاثة أقسام أخر . وقد تقدمت أمثلتها في التشبيه فإذا كان في القسم الأول باعتبار الجامع ثلاثة أقسام والأقسام بعده ثلاثة ، فالمجموع ستة أقسام وإلى وجه وجود تلك الأقسام كما بينا وإلى أمثلتها أشار بقوله ( لأن الطرفين ) أي : إنما قلنا إن هنا ستة أقسام ؛ لأن الطرفين ( إن كانا حسيين فالجامع إما حسى ) أي : إما أن يكون حسيا لما علم أن الحسى يقوم بالحسيين ( نحو ) قوله تعالى ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ ) " 1 " أي لبنى إسرائيل ( عجلا ) جسدا له خوار ( فإن المستعار منه ) لفظ العجل ( ولد البقرة ) المعلومة ( والمستعار له ) وهو الذي أطلق عليه لفظ العجل في الآية هو ( الحيوان الذي خلقه اللّه تعالى من حلى القبط ) وهم قبيلة فرعون والحلى بضم الحاء جمع حلى بفتحها ، وسكون اللام وذلك أن السامري ، وهو حداد منسوب لسامرة ، وهو اسم قبيلة كشف له عن أثر فرس جبريل عليه السّلام فسولت له نفسه أن تراب ذلك الأثر يكون روحا فيما ألقى فيه ، وقد كان بنو إسرائيل استعاروا حليا من القبط لعرس لديهم ، فقال لهم ائتوني بالحلى أجعل لكم الإله الذي تطلبون من موسى يعني حيث قالوا له اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ " 2 " ، فأتوه بذلك الحلى وصنع منه صورة العجل وألقى في فيه ذلك التراب فصار حيوانا بلحم ودم له خوار كالعجل ، فقال هو وأتباعه لبنى إسرائيل هذا إلهكم وإله موسى الذي تطلبون من موسى ، فنسيه هنا وذهب يطلبه وكان ذلك وقت ذهاب موسى ببنى إسرائيل للمناجاة وسبقهم موسى طلبا لرضوان اللّه تعالى فوقعت هذه الفتنة بأثره كما نص اللّه تعالى في كتابه العزيز قيل : إن سبب اختصاص السامري بمعرفة ذلك أن أمه كانت ألقته عام ولد في كهف لينجو من ذبح فرعون إذ كانت ولادته في سنة تذبيح أبناء بني إسرائيل ، فبعث اللّه عليه في ذلك الكهف جبريل ليعرفه أثر فرسه وذلك لما قضى اللّه تعالى عليه من الفتنة ، فالمستعار منه
--> ( 1 ) طه : 88 . ( 2 ) الأعراف : 138 .