ابن يعقوب المغربي
306
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الذي هو القربوس ، وفم الفرس في الأول والساقان والظهر في الثاني فحيث قلنا في بيان الطرفين شبه هيئة وقوع الثوب موقعه من الظهر والساقين ، بهيئة وقوع اللجام موقعه من القربوس ، وفم الفرس فباعتبار التضمن الذي هو الهيئة ؛ لأن بها يظهر التشبيه وأما نفس الإيقاع العام من غير اعتبارها فلا يتضح فيه التشبيه ، وإنما يظهر باعتبار ما تضمنه واقتضاه وحيث قلنا شبه ضم فم الفرس إلى القربوس ، بضم الساقين إلى الظهر فباعتبار أصل الهيئة المتقررة والمعنى المصدري الناشئة هي عنه ووجه الشبه هو هيئة إحاطة شئ كالمربع لشيئين ضاما أحدهما إلى الآخر ، على أن أحدهما أعلى والآخر أسفل وهو إيقاع شئ محيط إلى آخر ما ذكر ، ووجه الغرابة في هذا التشبيه أن الانتقال إلى الاحتباء الذي هو المشبه به عند استحضار إلقاء العنان على القربوس للفرس في غاية الندور ؛ لأن أحدهما من وادى القعود والآخر من وادى الركوب ، مع ما في الوجه من دقة التركيب وكثرة الاعتبارات الموجبة للغرابة ، ولذلك جاءت الاستعارة غريبة لغرابة إدراك الشبه ( وقد تحصل ) هو معطوف على قوله قد تكون أي : ( الغرابة ) قد تكون في نفس الشبه لبعد إدراك ذلك الشبه بين الطرفين ، وقد تحصل تلك الغرابة لا ببعد إدراك الشبه بين الطرفين لذاته بل ( بتصرف في ) الاستعارة ( العامية ) بما أوجب أنها على ذلك الوجه لا يدركها إلا الخواص ، وذلك التصرف هو أن يضم إلى تلك الاستعارة تجوز آخر لطيف اقتضاه الحال وصححته المناسبة وذلك ( كما في قوله ) ولما قضينا من منى كل حاجة * ومسح بالأركان من هو ماسح وشدت على دهم المهارى رحالنا * ولم ينظر الغادى الذي هو رائح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * ( وسالت بأعناق المطى الأباطح ) " 1 " والدهم جمع دهماء ، وهي الناقة السوداء والمهارى جمع مهرية ، وهي الناقة المنسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة هذا معناه في الأصل ، ثم صار يطلق على كل نجيبة من الإبل والأباطح جمع أبطح وهو مسيل الماء ، فيه دقاق الحصى والدقاق بضم الدال هو الدقيق ، ويحتمل أن يكون بالكسر جمع دقيق يقول : لما فرغنا من أداء
--> ( 1 ) لكثير عزة في الإشارات ص ( 217 ) ، وفي شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 44 ) .