ابن يعقوب المغربي

293

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المعين مشعرا بالوصف على طريق الدلالة اللزومية ، فيجوز أن يشبه بالشخص الذي وضع له شخص آخر في ذلك الوصف لاشتهار ما وضع له لفظ حاتم بذلك الوصف وقوته فيه في اعتقاد المخاطبين ، ثم يتأول اللفظ موضوع لصاحب وصف الجود المستعظم ، لا من حيث إنه شخص معين فإن كان الوضع إنما هو أولا فيفرض له بهذا التأويل فردان كما تقدم في الموضوع الكلى أحدهما متعارف ، وهو الشخص الطائي المعلوم المشهور بذلك الوصف والآخر غير متعارف ، وهو ذلك المشبه فيطلق اللفظ على غير المتعارف وهو هذا المشبه بتأويل أنه من أفراده ، وإنما احتيج إلى هذا التأويل في الاستعارة مطلقا ليصح إطلاق اللفظ على ما لم يوضع له في الأصل ، وإذا كان لا فرق بين التشبيه والاستعارة إن بقي على معناه وكان كالغلط أو الكذب إن نقل بلا ذلك التأويل وقد تقدم أن التحقيق في مستند هذا الادعاء تراكيب البلغاء ، وإلا فيمكن أن يدعى أن مجرد التشبيه كاف في نقل اللفظ لغير معناه الأصلي من غير إدخاله في جنس المنقول عنه ، ثم وقد تقدم أن التحقيق في مستند هذا الادعاء تراكيب البلغاء ، وإلا فيمكن أن الذي بين في نحو حاتم يمكن كما تقدم أن يراعى في ذي الوصف الأقوى ولو لم يكن كحاتم في الشهرة ، فعلى ما تقرر إذا قلت : كان حاتم جوادا كان حقيقة حيث أريد الطائي المعروف وإذا قلت رأيت حاتما مريدا شخصا شبه بحاتم كان استعارة ، ويتحقق صحته بما ذكر ، ولما كانت الاستعارة من المجاز ، والمجاز لا بد له من قرينة مانعة من إرادة المعنى الموضوع له ، أشار إلى تفصيل قرينتها فقال ( وقرينتها ) أي : وقرينة الاستعارة ( إما أمر واحد ) أي : إما أن تكون القرينة أمرا واحدا والمراد بالأمر الواحد المعنى المتحد الذي ليس حقائق متعددة ، سواء دل عليه بلفظ التركيب أو بلفظ الإفراد ، وذلك ( كما في قولك رأيت أسدا يرمى ) بالسهام مثلا ، فإن حقيقة الرمي بالسهام قرينة على أن المراد بالأسد الرجل الشجاع ، إذ منه يمكن الرمي دون الحقيقي . ( أو أكثر ) أي : أو تكون تلك القرينة أكثر من أمر واحد أي : معنى واحد بأن تكون أمرين أو ثلاثة أو أكثر بشرط أن يكون كل واحد مستقلا في الدلالة على الاستعارة