ابن يعقوب المغربي

269

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

كما أن الكناية بالعكس ، وبعض أنواع علاقته على ما ذكرها المصنف لا يفيد اللزوم بحيث يكون مدلول اللفظ الأصلي لا ينفك عن معناه المجازي ، بل أكثرها لا يفيد ذلك ؛ فإن معنى اليتامى لا يستلزم معناه المجازي الذي هو البالغون ، وكذا العنب لا يستلزم الخمر ، وكذا النادي لا يستلزم أهله لصحة خلوه عنهم ، وكذا الرحمة لا تستلزم الجنة لصحة وقوعها في غيرها كما في الدنيا ، وكذا اللسان لا يستلزم مطلق الذكر لصحة السكوت ، هذا إذا اعتبر اللزوم في الوجود الذي هو الأصل في الفهم ، وإن اعتبر اللزوم فيما لم يتحقق إلا في نحو الكل مع الجزء . قلنا : قد تقدم أيضا أن المعنى باللزوم هنا اللزوم في اعتقاد المخاطب ولو العرف ، ولو في بعض الأحيان ؛ لئلا يقع التنافر والبعد بين المنتقل منه وإليه . ولا شك أن هذا اللزوم حاصل بين كل شيئين بينهما ارتباط ما لصحة الانتقال في بعض الأحيان من أمر لآخر بينهما التصاق ما وارتباط ما ، ولو جزئيا ، ولو لعرف ؛ ولو لآلة ؛ ولذلك يحتاج في الفهم في المجاز غالبا إلى معونة القرينة . وبقولنا : قد تقدم أيضا أن المعنى باللزوم هنا إلخ يعلم أنه تقدم ما يغني عن هذا السؤال والجواب ؛ فافهم . ولما فرغ من القسم الأول من قسمي المجاز ، وهو الذي تكون علاقته غير المشابهة ، ويسمى المرسل كما تقدم أشار إلى الثاني وهو الذي تكون علاقته المشابهة ، ويسمى استعارة كما تقدم أيضا ، وهو أكثر القسمين مباحث ؛ ولذلك أخره ليتفرغ لبسطه فقال : الاستعارة ( والاستعارة ) قد تطلق فتعرف بأنها مجاز ، أي : لفظ استعمل في غير معناه الأصلي بشرط أن تكون العلاقة بين ما استعمل فيه الآن وبين ذلك الأصلي المشابهة ، والمراد بكون علاقته المشابهة كون السبب الذي من أجله قصد له مستعمله هذا المعنى الذي ليس بأصلي له هو نفس المشابهة ؛ بمعنى أنه لولا المشابهة ما نقله مستعمله إلى هذا المعنى الثاني ؛ لأن وجود المشابهة في نفس الأمر إذا لم يقصد الوصل بها لا يكفي في تسمية المجاز استعارة ، ولذلك يكون المجاز مرسلا ولو وجدت المشابهة إذا لم يقصد