ابن يعقوب المغربي

225

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الشرط الصريح ما ذكر ، وغير الصريح ما لو قيل هذه القبة كالفلك في الأرض ؛ لأن المعنى كالفلك لو كان بالأرض ، وكقولهم : هي بدر يسكن الأرض أي : كان البدر يسكن الأرض ، ولا يخفى أن المثال قبل هذا البيت قررناه بما ينخرط به في سلك المشروط كهذا ، إذ كأنه على ذلك التقدير يقول : الشمس كهذا الوجه لولا أن فيه زيادة خارجة عما يعتاد من الحسن بحيث تستحى أن تقاس به ، فافهم . تقسيم التشبيه باعتبار الأداة ولما فرغ من تقسيم التشبيه باعتبار الوجه أشار إلى تقسيمه باعتبار الأداة ، فقال : ( و ) التشبيه ينقسم أيضا ( باعتبار أداته ) انقساما آخر وهو أنه : المؤكد ( إما مؤكد وهو ) أي : المؤكد ( ما حذفت أداته ) أي : وهو المقيد بحذف أداته حذفا يعتبر معه تناسى التقدير ، وأما لو اعتبر معه التقدير كان المقدر كالمذكور ، فيكون في الكلام تجوز الحذف ، فلا يفيد الكلام أن المشبه به جعل نفس المشبه صادقا عليه ، وإذا لم يفد ذلك لم يتحقق التأكيد ، فإن منشأ التأكيد جعل المشبه به نفس المشبه بالصدق عليه ، كقوله تعالى " 1 " : ( وهي ) أي : الجبال ( تمر ) أي : تذهب ( مر السحاب ) أي : مثل ذهاب السحاب ، فحذف المثل الذي هو المراد بالأداة هنا وجعل الكلام كالخالى عن تقديره ، ليفيد أن مرها نفس مر السحاب ، فأفاد التأكيد في التشبيه ، حيث اعتبر فيه ما أوجب كون الملحق الذي هو الأضعف أصالة نفس الملحق به حتى صار صادقا عليه ، ولا يقال إذا اعتبر أنه أطلق عليه كان مجازا على ما يأتي ؛ لأنا نقول : شرط المجاز أن لا يكون الكلام على وجه يمكن معه التقدير وينبئ عن التشبيه ، وههنا يمكن التقدير إلا أنه جعل كالمتناسى ، والمجاز لا يتأتى فيه التقدير فتحقق فيه التناسي ، ومن يعتبر أن ما فيه إطلاق المشبه به على المشبه لا فرق فيه بين ما يمكن فيه التقدير وما لا يمكن في تناسى الإلحاق وفي جعل المشبه به عين المشبه ادعاء يجعل هذا من قبيل المجاز ، ويمكن أن يقال : يكفى في التأكيد كونه في صورة المطلق على المشبه وكونه في صورة

--> ( 1 ) النمل : 88 .