ابن يعقوب المغربي

194

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

إن تعدد طرفه الأول فتشبيه التسوية ( وإن تعدد طرفه ) أي طرف التشبيه ( الأول ) وأراد بالطرف الأول المشبه ؛ لأنه هو المقدم في التركيب ، ولو كان المشبه به مقدما في الأعرفية كما تقدم ، يعنى إذا تقدم المشبه دون المشبه به ( ف ) ذلك التشبيه الذي وجد فيه هذا التعدد هو ( تشبيه التسوية ) أي : يسمى بذلك لوجود التسوية فيه بين المشبهين فيما ألحقا به وهو المشبه به مع تساويهما في الوجه أيضا ، وذلك ( كقوله صدغ الحبيب ) " 1 " أي : الشعر البادى من رأسه فيما بين الأذن والعين وهو المسمى بالصدغ ( وحالي كلاهما ) أي : كل منهما ( كالليالى ) وبعده : وثغره في صفاء * وأدمعى كاللآلى ففي البيت الأول شبه شعر الصدغ بالليالي وشبه حاله بها ، فقد تعدد المشبه وهو الصدغ وحاله ، واتحد المشبه به وهو الليالي ، وإنما قلنا باتحاده ؛ لأن المراد بالتعدد هنا وجود معنيين مختلفي المفهوم والمصدوق لا وجود أجزاء للشيء مع تساويهما كما في الليالي فسوى بين المشبهين في إلحاقهما بالليالي في الاسوداد إلا أن السواد في حاله تخييلى لا حقيقي ، ويحتمل مع ذلك أن يراد في الوجه اقتضاء كل منهما التفريق بين الأحبة كما هو اقتضاء الليالي بناء منه على أن حاله موسومة بشؤم اقتضائها البعد عن الحبيب وصدغ الحبيب من تيه صاحبه يقتضى المجانبة ، وشبه في البيت الثاني ثغر الحبيب أي : فمه يعنى الأسنان ودموعه باللآلى ، أي : الدرر في القدر والصفاء والإشراق ، وإنما كان التشبيه من المتعدد لصحة المعنى بإلحاق كل من المشبهين وحده بالمشبه به في هذا الوجه ، وليس لاجتماع المشبهين هنا أيضا هيئة تعتبر في الاستحسان حتى يكون من المركب ، وإنما الفضيلة في الاختصار والجمع في شيء واحد مع تباينهما . وإن تعدد طرفه الثاني فتشبيه الجمع ( وإن تعدد طرفه الثاني ) وهو المشبه به دون الأول الذي هو المشبه كما تقدم ( ف ) ذلك التشبيه الذي تعدد طرفه الثاني هو ( تشبيه الجمع ) أي : يسمى بذلك لوجود

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في عقود الجمان ( 2 / 26 ) ، وبلا نسبة في الإيضاح بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى ص ( 229 ) .