ابن يعقوب المغربي
185
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
سننبه عليه عند إثباتنا بقوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ " 1 " تمثيلا للمفردين بلا تقييد ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في التركيب ( كتشبيه ) أي : ومثال التشبيه في المفردين غير المقيدين تشبيه ( الخد بالورد ) في الحمرة ، والحمرة وجه مفرد ، وقد تقدم أن المفرد طرفاه مفردان ؛ إذ لا يمكن تعلقه بمتعدد ما دام مفردا حقيقة ، والخد والورد لا يخفى إفرادهما ، ومن تشبيه المفرد بالمفرد بلا تقييد قوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ أي : كاللباس لكم ، " وأنتم لباس لهن " أي : كاللباس لهن ، ووجه الشبه بين اللباس والرجل والمرأة أن كلا منهما يلاصق صاحبه ويشتمل عليه عند المعانقة والمضاجعة كما يلاصق اللباس صاحبه ويشتمل عليه ، وقيل كون كل منهما يستر صاحبه بالتزوج عما يكره من الفواحش كما يستر الثوب العورة ، وحيث اعتبر في الوجه كونه اشتمالا أو سترا عما لا ينبغي استقل به اللباس ؛ لأن كل لباس موصوف بكونه بحيث يشتمل ويستتر به من غير توقف على كونه للرجال ولا على كونه للنساء ، فما أفاده المجرور وهو كونه للنساء أو للرجال لا يتوقف عليه الوجه ، وما لا يتوقف عليه الوجه لا يعد في التقييد ولا في التركيب ، إذ لا دخل في التشبيه إلا لما يتوقف عليه ، ويؤخذ باعتباره ، فلهذا قلنا : إن هذا التشبيه من تشبيه المفرد بالمفرد بلا تقييد ، ولم نعد المجرور في الطرف الذي هو اللباس قيدا وهو لكم ولهن فليفهم . ( أو ) هما أعنى المفردين ( مقيدان ) بمجرور أو غيره مما يتعلق به وجه الشبه كما تقدم ، وقد جعل المصنف المقيد من المفرد كما أشرنا إليه فيما تقدم ، وذلك ( كقولهم ) فيمن لا يحصل من سعيه على طائل أي : على فائدة ( هو كالراقم على الماء ) ، وقد تقدم بيان هذا المثال ووجه الشبه بينهما استواء وجود الفعل وعدمه في عدم الفائدة ، ولا شك أن هذا الوجه لا يستقل بأخذه مجرد معنى الراقم بدون نسبة رقمه إلى كونه على الماء ، وكذا لا يمكن أخذه من مجرد الساعي ما لم يعتبر كونه لا يحصل من سعيه على طائل ، فعدم حصوله على طائل من سعيه قيد فيه ، وبقولنا : في الوجه هو استواء الفعل وعدمه في نفى الفائدة ، يعلم أن ما تقدم من أن الوجه هو عدم الفائدة تسامح من
--> ( 1 ) البقرة : 187 .