ابن يعقوب المغربي
16
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الحقيقة والمجاز وقد يقيدان باللغويّين : ( 238 ) الحقيقة : خ خ الكلمة المستعملة فيما وضعت له ، في اصطلاح التخاطب ؛ والوضع : تعيين اللفظ للدّلالة على معنى بنفسه ؛ فخرج المجاز ؛ لأنّ دلالته بقرينة ، دون المشترك " 1 " ، والقول بدلالة اللفظ لذاته " 2 " ظاهره فاسد ، وقد تأوّله السكاكي " 3 " . ( 252 ) والمجاز : مفرد ، ومركّب : أما المفرد : فهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب ، على وجه يصحّ ، مع قرينة عدم إرادته ، ولا بدّ من العلاقة ؛ ليخرج الغلط والكناية . وكلّ منهما " 4 " : لغوىّ ، وشرعىّ ، وعرفى خاصّ أو عامّ ؛ ك خ خ أسد " للسّبع والرجل الشجاع ؛ وخ خ صلاة " : للعبادة المخصوصة والدّعاء ، وخ خ فعل " للفظ والحدث ، وخ خ دابّة " لذي الأربع والإنسان .
--> ( 1 ) فإنه لم يخرج لأنه قد عين للدلالة على كل من المعنيين بنفسه ، وعدم فهم أحدهما بالتعيين لعارض الاشتراك لا ينافي ذلك به . ( 2 ) وهو قول عباد بن سليمان الصيمري ، وأتباعه . ( 3 ) ذكر الخطيب في خ خ إيضاحه " تأويل السكاكى لهذا القول ، حيث ذكر هناك تفسيرا له ، قال الخطيب - بعد ردّه لهذا القول من وجوه - : خ خ وتأوّله السكاكى - رحمه اللّه - على أنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف ، من أن للحروف في أنفسها خواصّ بها تختلف ، كالجهر والهمس ، والشدة والرخاوة والتوسّط بينها ، وغير ذلك ؛ مستدعية أنّ العالم بها إذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما ، قضاء لحق الحكمة ، ك خ خ الفصم " - بالفاء الذي هو حرف رخو - : لكسر الشيء من غير أن يبين ، وخ خ القصم " بالقاف الذي هو حرف شديد - : لكسر الشيء حتى يبين وأنّ للتركيبات - ك خ خ الفعلان وخ خ الفعلي بالتحريك ؛ كالنّزوان والحيدى ، وخ خ فعل مثل : شرف ، وغير ذلك - : خواصّ أيضا ، فيلزم فيها ما يلزم في الحروف ، وفي ذلك نوع تأثير لأنفس الكلم في اختصاصها بالمعاني أه . انظر الإيضاح : ( ص 244 بتحقيقنا ) . ( 4 ) أي من الحقيقة والمجاز .