ابن يعقوب المغربي
147
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الجوانب والرجوع إلى الوسط ، بل ثبوت واتصال في مضطرب ، فتحقيق وجه الشبه في المرآة على الوجه المذكور في الشمس مبني على التساهل ، وإلى تلك الهيئة أشار بقوله ( من الهيئة ) بيان لما في قوله : ( الحاصلة من الاستدارة ) الكائنة في جرم الشمس والمرآة ( مع الإشراق ) الذي هو كاللون لهما . ( و ) مع ( الحركة السريعة المتصلة ) القائمة بهما فيما يبدو ( مع تموج ) أي : اندفاع ( الإشراق ) كالماء ، والمراد بالإشراق الشعاع بنفسه لا المصدر ( حتى يرى ) ذلك ( الشعاع ) الذي هو الإشراق ( كأنه يهم بأن ينبسط ) يقال " هم بكذا " إذا قصد فعله ، فإسناد الهم إلى الشعاع تجوز ، والمراد القرب إلى الانبساط ( حتى يفيض ) بذلك الانبساط ( على ) جوانب ( الدائرة ) الكائنة للشمس والمرآة ، ( ثم يبدو له ) أي : يظهر لذلك الشعاع أن يرجع ( فيرجع ) عن الانبساط الذي هم به ( إلى الانقباض ) الذي بدا له الرجوع إليه . يقال : بدا له إذا ندم ، والمعنى ظهر له رأي غير الأول ، فندم على الأول ، وقد علم أن إسناد البداء إليه تجوز ، والمراد عروض الرجوع إلى الوسط بعد قرب الفيضان عن الدائرة ، وقد تقدم أن هذا المعنى غير متحقق في المرآة ، وإنما يتحقق في الشمس عند إحداد النظر إليها فإنها تؤدي هذه الهيئة كلها عند ذلك ، والمرآة تؤدي إلى ما يقرب من هذه الهيئة في كف المرتعش ، ولا شك أن هذا التشبيه في غاية الدقة كما سيأتي بيانه ، ( و ) الوجه ( الثاني ) الذي يكون عليه بديع المركب الحسي ، وهو الذي تعتبر فيه الحركة ( أن تجرد ) الحركة ( عن غيرها ) الموجودة في الطرفين ، ( فهناك ) أي : ففي هذا الوجه ( أيضا ) ، وأشار إليه بصيغة البعد ؛ لأنه معنى والمعنى يحكم له بحكم البعد ( لا بد من اختلاط حركات ) أي : لا بد أن يوجد في ذلك الوجه حركات مختلطة اعتبرت هيئتها وكثرة حركات ذلك الجسم في أجزائه أو في كله هي التي تزداد به الدقة فيه ، وإن كان التعدد كافيا على مقتضى ظاهر ما تقدم من أن وجود التركيب في الهيئة مناط الدقة ، فالتعبير بالحركات الكثيرة لإفادة الوجه الذي لا يتطرق فيه مقال ، وقوله أيضا إشارة إلى أنه كما اعتبر التعدد الكثير في الوجه السابق يعتبر هنا كذلك وإن كان التعدد هنا باعتبار اختلاف في الحركة نفسها ، وهنالك باعتبار اختلاف بين الحركة وغيرها ، وإنما