ابن يعقوب المغربي
13
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( 194 ) وإن تعدّد طرفه الأول : فتشبيه التسوية ؛ كقوله [ من المجتث ] : صدغ الحبيب وحالي * كلاهما كالّليالى ( 194 ) وإن تعدّد طرفه الثاني : فتشبيه الجمع ؛ كقوله " 1 " [ من السريع ] : كأنّما يبسم عن لؤلؤ * منضّد أو برد أو أقاح ( 196 ) وباعتبار وجهه : إمّا تمثيل " 2 " ، وهو ما وجهه منتزع من متعدّد ؛ كما مر " 3 " ، وقيده السكاكى بكونه غير حقيقي ؛ كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار . ( 198 ) وإمّا غير تمثيل ، وهو بخلافه . وأيضا : إمّا مجمل ، وهو ما لم يذكر وجهه : فمنه : ما هو ظاهر يفهمه كلّ أحد ؛ نحو : خ خ زيد كالأسد ، ومنه : خفى لا يدركه إلا الخاصّة ؛ كقول بعضهم : خ خ هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ؟ ! أي : هم متناسبون في الشرف كما أنها متناسبة الأجزاء في الصورة . ( 200 ) وأيضا : منه : ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين ، ومنه : ما ذكر فيه وصف المشبّه به وحده ، ومنه : ما ذكر فيه وصفهما ؛ كقوله " 4 " [ من البسيط ] : صدفت عنه ولم تصدف مواهبه * عنّى وعاوده ظنّى فلم يخب كالغيث إن جئته وأفاك ريّقه * وإن ترحّلت عنه لجّ في الطّلب
--> ( 1 ) البيت للبحترى ، وفي ديوانه : ( كأنما يضحك ) بدلا من ( كأنما يبسم ) ، والبيت من قصيدة يمدح فيها عيسى بن إبراهيم ، ديوانه 1 / 435 ، والإشارات ص 183 . ( 2 ) السيد يعتبر التركيب في طرفيه أيضا ، والسعد لا يعتبر ذلك ، والزمخشرىّ يجعل التمثيل مرادفا للتشبيه ، وعبد القاهر يقيد التشبيه بالعقلي . ( 3 ) من تشبيه الثريا ، وتشبيه مثار النقع مع الأسياف ، وتشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل . ( 4 ) البيت لأبى تمام في ديوانه 1 / 113 من قصيدة يمدح فيها الحسن بن سهل ، ريّقه : أفضله .