ابن يعقوب المغربي
128
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المفتاح فإنه قال : الوصف العقلي منحصر - أي : متردد على وجه الحصر - بين حقيقي كالكيفيات النفسانية وبين اعتباري ونسبى ، ثم مثل للنسبي بقوله : كاتصاف الشيء بكونه مطلوب الوجود أو العدم عند العقل أي : لأن كون الشيء مطلوب الوجود عند العقل ، يعنى إن كان محبوبا أمر نسبى يتعقل بين المطلوب والطالب الذي هو العقل فكان إضافيا ، وكذا اتصاف الشيء بكونه مطلوب العدم عند العقل ، يعنى إن كان مكروها أمر نسبى أيضا ، وذلك كقولك في التشبيه : هذا الأمر كأشد ما يتمنى أو كأشد ما يكره ومثل للاعتبارى الوهمي بقوله : أو كاتصافه بشيء تصورى وهمى محض ، يعنى كصورة أنياب الأغوال التي لا وجود لها إلا في الوهم كما تقدم ، فتقول في التشبيه : هذا السنان كناب الغول ، فإن هذا الكلام من السكاكى إن بنى على ما هو المشهور عند المتكلمين - من أن الأمور النسبية اعتبارية - يكون عطف النسبي في قوله : ونسبى على الاعتباري من عطف الخاص على العام ، ويكون التمثيل الأول كما أشرنا إليه لهذا الاعتباري المخصوص ، والتمثيل الثاني لقسم آخر من الاعتباري وهو الوهمي لا يتوهم عده من الحسى كما تقدم . ويلزم على هذا البناء كون الحقيقي في مقابلة الاعتباري ، ويدخل في الاعتباري جميع أنواعه وإن كان لم يمثل إلا لنوعين ، وأما إن بنى على أن النسبي موجود لم يدل على أن الحقيقي قوبل بالاعتباري فقط ، بل على أنه قوبل بالاعتباري والنسبي ؛ لأن النسبي ليس من قبيل الاعتباري على هذا البناء ، فلم يدل كلامه على أن الحقيقي أطلق في مقابلة الاعتباري فقط ، بل نقول : يحتمل كلامه كما يدل عليه المثال أن يختص الاعتباري بالوهمى فيندرج في الحقيقي بعض أنواع الاعتباري كالإمكان فلا يدل على ما قيل على وجه الإطلاق ، فتأمل ههنا حتى تعلم أن هذا البسط والتحرير محتاج إليه في هذا المقام . تقسيم آخر لوجه الشبه وجه الشبه الواحد ( و ) نعود ( أيضا ) إلى تقسيم آخر في الوجه فنقول : ( إما واحد ) أي : إما أن يكون واحدا ، ونعنى بالواحد ما يعد في العرف واحدا لا الذي لا جزء له أصلا ، وذلك