ابن يعقوب المغربي
126
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فجعل إرادة الانتقام مبدأ لهذه الحركة كجعل الشيء مبدأ لنفسه ؛ إلا أن يراد بالإرادة أول الانبعاث تأمل فيقال : هو كعنترة في غضبه ، ( و ) من ( الحلم ) وهو اطمئنان النفس عند وجود أسباب الغضب ، بحيث لا يحركها ذلك الغضب بسهولة ولا يضطرب للانتقام عند إصابة المكروه الذي هو من أسباب الغضب ، ومعلوم أن الانتقام على قدر الغضب ، ومطلق الغضب لا يحرك الحليم ، وإنما يحركه القوى جدا فيكون الانتقام على قدره ، ولذلك يقال : انتقام الحليم أشد ، فيقال في التشبيه به : هو في حلمه معاوية . ( و ) من ( سائر ) أي : باقي ( الغرائز ) مما سوى الذكاء والحلم ، وملكة العلم أي : العقل ، والغرائز جمع غريزة وهي الطبيعة التي لتمكنها في النفس كأنها مغروزة فيها ، وهي ملكة متمكنة في النفس تصدر عنها الأفعال الملائمة لها بسهولة مثل الكرم النفسي أي : الذاتي لا العارض لغرض فيصدر عنه الإعطاء ، ومثل القدرة فتصدر عنها الأفعال الاختيارية من العقوبة وغيرها ، ومثل الشجاعة الذاتية لا العارضة فيصدر عنها بسهولة اقتحام الشدائد وغير ذلك مثل أضدادها فالبخل يصدر عنه المنع مما يطلب وهو فعل ، والعجز يصدر عنه تعذر الفعل عند المحاولة وهو فعل يسند لصاحب العجز ، والجبن يصدر عنه الفرار من الشدائد المتلفة ونحو ذلك ، فيقال عند التشبيه بها مثلا هو حاتم في الكرم ، وعنترة في الشجاعة ، ومعتصم في القدرة ، وظاهره أن الغريزة تختص بما تصدر عنه الأفعال أو ما يجرى مجرى الأفعال ، فلو فرضت طبيعة لا فعل لها لم تكن غريزة كالبلادة ، إلا أن يلتزم أن الغريزة لا تخلو من فعل أو ما يجرى مجراه كعدم العلم بالدقائق في البليد ، تأمل . ( وإما إضافية ) هذا مقابل قوله : إما حقيقية فهو معطوف عليه ، يعنى أن الصفة الخارجية إما أن تكون حقيقية ، وهي التي لها تقرر في الموصوف الواحد حال كونها مستقلة بالمفهومية ، وقد تقدم أنها قسمان حسية ومعنوية ، وإما أن تكون إضافية أي : نسبية يتوقف تعقلها على تعقل الغير ، فلم تستقل بالمفهومية ، وإذا قوبلت الحقيقية بالنسبية دخل في الحقيقية الصفة التي لها تحقق حسا كالبياض والسواد ، سواء كان لها وجود كهذه أو لا وجود لها ، ولكن لو وجد موصوفها وجدت كصورة الأنياب للأغوال