ابن يعقوب المغربي
120
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
قائم بالهواء ، إذ لو قام بالقارع والمقروع لزم كونه نسبيا ، وبحث في هذا بأنه يلزم فيه أن لا تدرك جهة الصوت ، وأجيب بما ذكره في محله ، وإنما شرط في القرع كونه عنيفا أي : شديد الأنك لو وضعت حجرا على آخر بمهل لم يحصل تموج ولا صوت ، ويشترط فيه أيضا مقاومة بين المقروع والقارع أي : الملاقى بفتح القاف والملاقى بكسرها بأن يكون كل منهما قويا صلبا ، إذ لو كان ضعيفا غير صلب كالصوف المندوف المتراكم يقع عليه حجر أو خشب لم يحصل صوت ، وبحسب القوة والضعف في المتقارعين يقوى الصوت ويضعف ، وأما الثاني وهو القلع الذي هو تفريق عنيف فهو على وجهين تفريق متصلين بالأصالة كتقطيع الخيط الصحيح ، وتفريق قطعة خشبة عن أخرى ، وتفريق متصلين اتصالا عارضا كجذب رجل غائص في الطين منه ، فإذا وقع التفريق فيهما بعنف تموج الهواء أيضا على الوجه السابق ، وإنما شرط فيه العنف أي كونه بشدة ؛ لأنه لو وقع بتمهل بأن قطع الخيط شيئا فشيئا وجذب الرجل بتدريج لم يحصل تموج ولا صوت ، ويشترط فيه مقاومة المقلوع للقالع أي المقلوع عنه للمقتلع في القوة مع شدة الاتصال ، فلذلك لو قلعت ريشة خفيفة من طائر ولو مع الاتصال وعنف القلع لم يحصل صوت ، وبحسب تلك المقاومة وضعفها يقوى الصوت ويضعف ، فإن قلع رجل الصبى الغائص من الطين ليس كقلع الكبير وإن اتحد القلع عنفا ، بل إذا ضعف المتقاومان ولو استويا ضعف الصوت أيضا كقطع خيط ضعيف ، وقولنا : إن التموج سبب الصوت لا ينافي ما عند أهل السنة من أن الأصوات بخلق اللّه تعالى ؛ لأن التسبب عادى ( أو بالذوق ) أي : ومن جملة الكيفيات الحسية الجسمية ما يدرك بحاسة الذوق وهي صفة قائمة باللسان تدرك بها النفس طعم المطعومات ، ويعرف عنه الحكماء بما يرجع لذلك وهو أنه قوة أي صفة إدراك منبثة أي منبسطة في العصب المفروش على جرم اللسان ووصفها بالانبثاث ، وإن كان الانبثاث في أصله مخصوصا بأجزاء الجرم ؛ إذ هو جعل الشيء منبسطا عاما لأماكن إشارة إلى أن تلك القوى موجودة في كل جزء من أجزاء العصب المفروش على جرم اللسان ؛ وإنما لم يقل المنبثة في جرم اللسان ؛ لأن الواقع في التشريح على جرم اللسان عصبا هو محل تلك القوة ، ثم بين ما يدرك