ابن يعقوب المغربي

107

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وهو واضح ؛ لأن الإضافة بأدنى سبب ( سنن ) خبر كأن أي : كأن النجوم بين ظلم الليل سنن في وصفها أنها ( لاح ) أي : ظهر ( بينهن ) أي : بين تلك السنن ( ابتداع ) أي : بدعة ، وهي الأمر الذي اتخذ مأمورا به شرعا ، وليس كذلك ، كما أن السنة ما تقرر كونه مأمورا به شرعا بقول الشارع أو بفعله أو ما يجرى مجرى ذلك من تقريره صلوات اللّه تعالى وسلامه عليه ، ثم إن المشبه هنا ، وهي النجوم ، وصفها بكونها ظهرت بين أجزاء ظلمة الليل ، ومعلوم أن اللائح بين أجزاء الشيء من مقتضى كونه لائحا كذلك كونه أضعف وأقل من الذي أحاطت به أجزاؤه ، وأن الذي وقع اللوحان في جنبه كان باديا ظاهرا لا يفتقر إلى إثبات ظهوره ، وإنما يفتقر إلى إثبات ظهور ذلك اللائح ؛ ولذلك وصف النجوم هنا بأنها لاحت لقلتها وضعفها بالنسبة إلى قوة الظلمة في جميع النواحي ، وإن كانت أحق بالوصف بذلك لذاتها ؛ لأن الموصوف باللوحان والظهور هو المضيء لا المظلم ، كالهواء عند عدم إشراقه ، لما اعتبر اللوحان في النجوم لما ذكر كان المطابق لهذا الاعتبار في المشبه به أن يكون اللائح هو السنن المقابلة للنجوم والملوح في جنبه هو البدع المقابلة للظلمة ، لكنه عكس وأوقع القلب في المشبه به فجعل اللائح هو الابتداع والملوح في جنبيه هو السنن ، وكأن السر في ذلك الإيماء إلى أن كون السنن أكثر والابتداع باعتبارها أقل ، وإنما أفرد الابتداع مع أن المطابق لمقابله وهو الدجى الجمعية لما أشرنا إليه وهو المطابق لقوله في جنب شيء إلخ ، من كون الأصل الإفراد ؛ إذ ظلمة الليل واحدة ، وإنما جمعها باعتبار القطع من الظلمة في النواحي وأجزائها ، ثم بين وجه الشبه هنا مع بيان سبب كونه غير متحقق في أحد الطرفين ، فقال : ( فإن وجه الشبه ) أي : إنما قلنا : إن الوجه هنا غير متحقق ؛ لأن وجه الشبه ( فيه ) في هذا التشبيه ( هو الهيئة الحاصلة ) أي : المتحققة والمتقررة ( من حصول أشياء مشرقة ) أي : مضيئة ( في جنب ) أي : في جهة ( شيء مظلم أسود ) بأن تبدو تلك الأشياء في خلل ذلك المظلم الأسود ، وقولنا : في تفسير الحاصلة ، أي : المتحققة إلخ ، إشارة إلى أن تلك الهيئة هي نفس الحصول إلى آخره ، فحصول الهيئة بذلك الحصول كحصول الجنس بالنوع ، بمعنى أن الهيئة تتحقق خارجا بهذا الحصول ، كما تتحقق وتتقرر بغيره لأن هذا الحصول سبب