ابن يعقوب المغربي

103

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

نسبا إليه كأنياب الأغوال . والجواب : أن المنسوب إليه هنا منعدم ، فتبعه المنسوب والمنسوب إليه فيما تقدم ، وهو الياقوت والزبرجد موجود ، ولا يقال : موجود هنا أيضا باعتبار ما صور بصورته كالسبع ؛ لأنا نقول : فرق بين وجود الشيء بنفسه ووجود ما صور بصورته ، وهما على أنا نقول : لا نسلم تعين تصويره بصورة السبع ، بل نقول : صور بصورة وهمية هي أفجع وأطول وأهول ، فيكون التشبيه بالأنياب في الحدة لا في القدر ، فإنه أعظم مما يقدر ، ثم إن هذه الصورة الوهمية المنعدمة ينبغي أن يبين أصل اختراعها ، ومن أين صح في النفس إنشاؤها ، وبيان ذلك أن يعلم كما أشرنا إليه فيما تقدم أن من القوى الباطنية قوة تسمى مخيلة ، وتسمى مفكرة ، وهي الأصل في اختراعها وإنشائها ، وهي قوة لا ينتظم عملها ، بل تتصرف بها النفس كيف شاءت ، فإن استعملتها بواسطة الوهم سميت متخيلة أو بواسطة العقل سميت عاقلة ومفكرة ، وهي أبدا لا تسكن يقظة ولا مناما ، ومن شأنها تركيب الصور المحسوسة وتفصيلها كتركيب رأس الحمار على جثة الإنسان ، وإثبات إنسان له جناحان وتفصيل أجزاء الإنسان عنه حتى يكون إنسانا بلا يد ولا رجل ولا رأس ، ومن شأنها أيضا تركيب المعاني مع الصور بإثباتها لها ، ولو على وجه لا يصح كإثبات العداوة للحمار والعشق للحجر والضحك للشجر ، وتفصيلها عنها لنفيها ولو على وجه لا يصح كنفي الجمود عن الحجر والمائعية عن الماء ، ومن أجل ذلك تخترع أمورا لا حقيقة لها حتى أنها تصور المعنى بصورة الجسم والعكس ، فإن اخترعتها بواسطة تركيب صور مدركة بالحس سمى ما اخترعته خياليا ، كما تقدم في أعلام الياقوت ، وإن اخترعتها بما لم يحس كما إذا سمع أن الغول شيء يهلك فانتقل من الإهلاك إلى ملزومه حسا كالأسد فيصوره من ذلك بصورة مخترعة بخصوصها مركبة مع أنياب مخترعة بخصوصها أيضا سمى وهميا ، وقد تقدم وجه تحقق الفرق بينه وبين الخيالي ، ( و ) دخل في العقلي أيضا ( ما يدرك بالوجدان ) ، والذي يدرك بالوجدان هو الذي يدرك بالقوى الباطنية ، مثل : القوة التي يدرك بها الشبع ، والتي يدرك بها الجوع ، وكالقوة الغضبية التي يدرك بها الغضب ، وكذا التي يدرك بها الغم والفرح والخوف ونحو ذلك ، فهذه الأشياء توجد بقوى باطنية بسبب تكيف تلك القوى بها