ابن يعقوب المغربي
10
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
كما أبرقت قوما عطاشا غمامة * فلمّا رأوها أقشعت وتجلّت " 1 " لوجوب انتزاعه من الجميع ؛ فإنّ المراد التشبيه باتصال اتبداء مطمع بانتهاء مؤيس . والمتعدّد الحسىّ : كاللون ، والطّعم ، والرائحة ، في تشبيه فاكهة بأخرى . والعقلىّ : كحدّة النظر ، وكمال الحذر ، وإخفاء السّفاد ، في تشبيه طائر بالغراب . والمختلف : كحسن الطلعة ، ونباهة الشأن ، في تشبيه إنسان بالشمس . ( 157 ) واعلم : أنه قد ينتزع الشبه من نفس التضادّ ؛ لاشتراك الضدّين فيه " 2 " ، ثم ينزل منزلة التناسب بواسطة تلميح ، أو تهكّم ؛ فيقال للجبان : ما أشبهه بالأسد ، وللبخيل : هو حاتم . ( 160 ) وأداته : ( الكاف ) ، و ( كأنّ ) ، و ( مثل ) وما في معناها . والأصل في نحو ( الكاف ) : أن يليه المشبّه به ؛ وقد يليه غيره ؛ نحو : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ " 3 " ، وقد يذكر فعل ينبئ عنه ؛ كما في : خ خ علمت زيدا أسدا إن قرب ، و : خ خ حسبت . . . إن بعد . ( الغرض من التشبيه ) ( 166 ) والغرض من التشبيه - في الأغلب - أن يعود إلى المشبّه ، وهو : بيان إمكانه ؛ كما في قوله " 4 " [ من الوافر ] : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإنّ المسك بعض دم الغزال أو حاله ؛ كما في تشبيه ثوب بآخر في السواد ، أو مقدارها ؛ كما في تشبيهه بالغراب في شدّته ، أو تقريرها ؛ كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء .
--> ( 1 ) أورده القزويني في الإيضاح ص 354 ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح بتحقيقى 1 / 107 . ( 2 ) أي في التضاد . ( 3 ) الكهف : 45 . ( 4 ) البيت للمتنبى من قصيدة يرثى فيها والد سيف الدولة ، ديوانه 3 / 151 ، والإشارات ص 187 .