ابن يعقوب المغربي

94

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( غوث الأنام ) يستغيثون بها على دفع كل ملم ( ب ) جاه ( النبي ) محمد ( و ) بجاه ( آله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسّلام ) انته شرح الخطبة ، فلنشرع بعدها في المقصود ، فنقول : ابتدأ المصنف كتابه بعد التبرك بالبسملة بجملة الحمدلة لدلالتها على الدوام والثبوت ، ولكونها فاتحة الكتاب العزيز ، ولورود الأمر بالابتداء بها في الحديث الشريف مع تضمنها أداء شكر بعض ما يجب شكره من النعم التي تأليف هذا الكتاب من آثارها فقال : القول في الحمد والشكر ( الحمد للّه ) الحمد هو الثناء باللسان على قصد التعظيم ، والشكر فعل فيه تعظيم المنعم بسبب النعمة فحين لم يقيد الحمد بكونه في مقابلة النعمة صح أن يكون متعلقه النعمة ، وأن يكون مجرد استحقاق الكمال ، وقد قيد باللسان ، فلا يرد إلا منه . وحين لم يقيد الشكر بكونه فعل اللسان صح وروده منه ومن سائر الأركان ، وقد قيد بكونه في مقابلة الإحسان فلا يكون متعلقه غيره ، فالحمد على هذا أخص موردا إذ لا يرد إلا من اللسان ، وأعم متعلقا ، لصحة كون متعلقه الإحسان وغيره ، والشكر أعم موردا لوروده من اللسان وغيره ، وأخص متعلقا ؛ لأنه لا يكون إلا في مقابلة الإحسان ، فلهذا كان بينهما عموم من وجه يجتمعان في الفعل اللساني في مقابلة الإنعام ، وينفرد الشكر فيما يكون بغير اللسان ، والحمد فيما يكون لا في مقابلة الإحسان ، وهذا أمر مشهور معلوم . واللّه : علم على ذات واجب الوجود المستحق لكل كمال ؛ ولذلك علق به الحمد لئلا يتوهم اختصاص استحقاق الحمد لو علق بوصف كالرزاق مثلا بجهة ذلك الوصف فتضمن الكلام الاستحقاق الذاتي وسينبه على الاستحقاق الإحسانى بقوله بعد على ما أنعم ، وأل في الحمد للجنس ؛ لأنه المتبادر عند انتفاء قرينة إرادة عموم الأفراد ، والعهد الخارجي ، ومع ذلك لا ينافي الاختصاص ؛ لأن التعريف بالألف واللام الجنسية مع كون الخبر ظرفا خاصا مما يفيد الاختصاص كقولنا : الكرم في العرب والشجاعة في قريش ، والطريق في إفادته أن التخصيص بالجنس من حيث هو يستلزم انتفاء كل فرد