ابن يعقوب المغربي
685
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
كانت فيه هذه النكتة كان إطنابا لا تطويلا ، وهذا كما يوصف الأنبياء بالصلاح لقصد المدح به مع العلم بصلاحهم ، ترغيبا في الصلاح قيل : يحتمل أن يكون للرد على المجسمة ؛ لأن المدح يشعر بخروجه عن الإيمان بالمعتاد فكأنه ، يقال هم ممدوحون بالإيمان به كما ينبغي من كونهم نزهوه عما يعتاد ، إذ ليس على الأوضاع الجسمية القريبة إلى الإدراك كما آمن به على ذلك الوجه الفاسد من لم يهتد بهديهم وإنما قلنا : إن الخطاب بهذا الكلام لمن يثبتهم ليكون ذكر الإيمان إطنابا للفائدة السابقة ؛ لأن غيرهم لا ينتفع بهذا الخطاب فلا يقصدون به ، إذ لا يحملهم ذلك على الرغبة في الاقتداء بهم ، في التسبيح والإيمان على وجهه ، والاستغفار لمن في الأرض بخلاف من يثبتهم فيخاطب به ليقتدى بهم فيما ذكر ، وكون هذا الإطناب من غير الأوجه السبعة ظاهران جعلت الواو للعطف في : ويؤمنون به لأن كل ما تقدم لم توجد فيه واو عطف ، إلا في عطف الخاص على العام وليس هذا منه ، وينبغي لنا أن نعرضه على كل من المعاني السبعة حتى يتبين ما فيه ، في اعتبار كل منها أما أنه ليس من الإيضاح ولا من التكرار فواضح ، إذ ليس لفظة تكرار لما قبله ولا إيضاحا لإبهام قبله وأما أنه ليس من الإيغال فلأنه ليس ختما للشعر ، ولا للكلام كما هو الإيغال إذ قوله تعالى : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ " 1 " . عطف على ما قبله فليس في الختم ، وأما أنه ليس من التذييل فلعدم اشتمال جملته وهو يؤمنون على معنى ما قبلها بل معناها لازم لما قبلها ، ومقتضاه أن ذكر اللازم بعد الملزوم من الإطناب ولك أن تلتزمه حيث يكون اللازم ظاهرا لنكتة ، كما في هذا المثال ، وأما إنه ليس من التكميل فإنه ليس لدفع الإيهام كما في التكميل ، وأما أنه ليس من التتميم فلأنه ليس فضلة ، وهو ظاهر ، وأما أنه ليس من الاعتراض فمشكل إذا بنينا على ما تقرر من أن من جملة الاتصال بين الكلامين ، أن يكون الثاني معطوفا على الأول ولا شك أن جملة وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ معطوفة على جملة يُسَبِّحُونَ * فيكون ما بينهما اعتراضا ، والانفصال عن ذلك بأن الواو للعطف ، لا
--> ( 1 ) الشورى : 5 ، وقد خلط الشارح بين آية غافر والشورى وصواب الاستشهاد أن يذكر قوله تعالى : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا .