ابن يعقوب المغربي

677

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المخاطب صدقه في ذلك تصديقا حسيا ، ولا يقال في هذا الدعاء دعاء بالضعف فلا يناسب ما سيق من أجله من إدخال السرور على المخاطب لأنا نقول : إن الغبطة في طول العمر يتروج معها ذلك الضعف لعدم إمكانه إلا به ( و ) ك ( التنبيه ) للمخاطب على أمر يؤكد الإقبال على ما أمر به مما فيه مسرته ( في قوله ) أي : الشاعر ( واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدرا ) " 1 " فإن قوله : أن سوف يأتي مخففة من الثقيلة ، وضمير الشأن مستكن بعدها أي : واعلم أن الشأن هو هذا ، وهو أن كل ما قدر سوف يأتي . وأمر المخاطب بهذا العلم وهو أن المقدر لا بد منه طال الزمان أو قصر ؛ لأن ذلك مما يسهل عليه الصبر والتفويض ، وترك منازعة الأقدار في أمره ، حيث علم أن ما قدر اللّه يأتيه وإن لم يطلبه وما لم يقدره لا يأتيه وإن طلبه . وهذا الأمر المأمور بعلمه أكد الأمر بالتنبيه له بالجملة الاعتراضية وهي قوله فعلم المرء ينفعه ؛ لأن هذا مما يزيد تنبيها على طلب العلم حيث أفاد إن علم الإنسان بالشيء ينفعه فجاء في غاية المناسبة . فالنكتة فيه التنبيه على أمر يؤكد الإقبال على ما أمر به كما تقدم ، والفاء فيه اعتراضية ومع ذلك لا تخلو هنا عن شائبة السببية إذ كأنه يقول : وإنما أمرتك بالعلم بسبب أن علم المرء ينفعه ، وإذا علم أن الاعتراض هو ما يكون بجملة لا محل لها من الإعراب في الأثناء علم أنه يباين التتميم ؛ لأن التتميم إنما يكون بفضلة ، والفضلة لا بد لها من المحل والاعتراض لا محل له فهذا تباين في اللوازم ، وهو يؤذن بالتباين في الملزومات ، ويباين التكميل أيضا ، لأنا شرطنا في التكميل أن يكون لدفع ما يوهم خلاف المقصود ، وفي الاعتراض أن يكون لغير ذلك الدفع فتباين لازماهما فلزم تباينهما ويباين الإيغال أيضا ؛ لأنه شرط في الإيغال أن لا يكون إلا في آخر الكلام وشرط في الاعتراض أن لا يكون إلا في أثناء الكلام ، أو بين كلامين متصلين .

--> ( 1 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 163 ) .