ابن يعقوب المغربي
658
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وآخرا وكأنه روعى أنه أكثر ما يقع في تراكيب البلغاء . ولا يخفى جريان الأسرار السابقة في هذا التوشيع من تقدير علمين فأكثر ، والتمكين في النفس ، وكمال لذة العلم فليفهم . الوجه الثاني : ذكر الخاص بعد العام ( وإما بذكر الخاص بعد العام ) عطف على قوله إما بالإيضاح أي : الإطناب إما بالإيضاح بعد الإبهام ، وإما بذكر الخاص بعد العام يعنى على سبيل العطف وإنما يذكر الخاص بعد العام على سبيل العطف ( للتنبيه على فضله ) أي : فضل الخاص المذكور بعد العام ؛ لأن ذكره منفردا بعد دخوله فيما قبله إنما يكون لمزية فيه ( حتى كأنه ليس من جنسه ) أي : ليس من جنس العام ( تنزيلا ) أي : إنما جعل كالمغاير للعام ( ل ) تنزيل ( التغاير في الأوصاف ) الكائنة في الخاص ، وبها حصلت المزية ( منزلة التغاير في الذات ) بمعنى أنه لما امتاز عن سائر أفراد العام ، بما له من الأوصاف الشريفة أو الرذيلة صار كأنه شيء آخر مغاير لأفراد العام بحيث لا يشمله ذلك العام ، ولا يعلم حكمه منه وبذلك صح ذكره على سبيل العطف المقتضى للتغاير ، وقيدنا ذكره بكونه على سبيل العطف ؛ لأنه هو المفتقر لما علل به من اعتبار التغاير ، وأما ذكره على سبيل البدلية أو غيرها مما ليس بعطف ، فلا يفتقر إلى ذلك ؛ لأنه متصل بما قبله على نية طرح الأول أولا ، فكيف يعتبر فيه ما يوجب كونه جنسا آخر . ثم مثل لذكر الخاص بعد العام على الوجه المذكور فقال : ( نحو ) قوله تعالى : ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) " 1 " أي : الفضلى من قولهم هو أوسط القوم أي : أفضلهم وهي صلاة العصر عند الأكثر . وقيل الصبح ، هذا إذا ذكر عام ثم ذكر فرد منه كما في المثال وأما إذا ذكر ما يتناول المعطوف بالبدلية كأن يقال جاءني رجل وزيد أو رجال وزيد وعمرو وخالد ، فهل يكون من هذا الباب أو لا فيه نظر وقد مثل ابن مالك لذكر الخاص بعد العام بقوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
--> ( 1 ) البقرة : 238 .