ابن يعقوب المغربي
656
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مقامه ، وأن يراد به زيادة تمكين الممدوح في القلب ، وذلك من زيادة مدحه وأن يراد به كمال لذة العلم ، حيث يراد به إمالة السامع لهذا الكلام ، فتتم محبته للممدوح . والأقرب فيه الثاني ( ووجه حسنه ) أي : حسن باب نعم ، وهو ما يراد به مدح عام للتوصل به لخاص أو ذم كذلك ( سوى ما ذكر ) أي : ووجه حسنه حسنا زائدا على ما ذكر من الإيضاح بعد الإبهام الكائن لأحد الأسرار السابقة . ( إبراز ) أي : إظهار ( الكلام ) الكائن من باب نعم ( في معرض الاعتدال ) أي : في زي الاستقامة من غير أن يكون فيه ميلان لمحض الإيضاح ، ولا لمحض الإبهام والاعتدال الكائن في باب نعم إنما هو من جهة أنه ليس من الإيضاح الصرف ، لما فيه من الإيجاز بحذف المبتدأ والخبر ، ولا من الإبهام الصرف لما فيه من الإطناب بذكر المخصوص الذي وقع به الإيضاح ، وإن شئت قلت الاعتدال من جهة أنه ليس من الإيجاز المحض للإطناب بالإيضاح بعد الإبهام ، ولا من الإطناب المحض للإيجاز بحذف جزء الجملة . والوجه الثاني أقرب ، لأن الأول يمكن إجراؤه في كل ما فيه إيضاح بعد إبهام ، إذ ليس من الإيضاح الصرف ولا من الإبهام الصرف نعم يزيد هذا الباب بكون عدم الإيضاح الصرف فيه بسبب لزوم الإيجاز فيه الحاصل بالحذف ( و ) وجه حسنه أيضا سوى ما ذكر ( إيهام ) أي : ما فيه من إبهام ( الجمع بين المتنافيين ) وهو الإيجاز والإطناب . وهذان الوجهان أعنى : بروز الكلام في معرض الاعتدال وإيهامه أن فيه الجمع بين متنافيين ، مفهومهما مختلف ولو تلازما صدقا . ولا شك أن كلا الوجهين مما يستظرف وتستلذه النفوس ، إذ الجمع بين متنافيين كإيقاع المحال فهو مما يستغرب . والاعتدال مما يستحسن فإن قيل : فهما حينئذ من البديع أو المعاني قلت : يمكن الأمران بمناسبة المقام ، بأن يقتضى مزيد التأكيد في إمالة قلب السامع للإصغاء ، أو يقصد مجرد الظرافة والحسن وإنما قال إيهام ، لأن حقيقة الجمع بين متنافيين إنما تكون بأن يصدق أمران يمتنع اجتماعهما على ذات واحدة من جهة واحدة ، وذلك محال لا يقع ، وإنما في الكلام إيهامه لا إيقاعه إذ البيان متعلق بالخصوص وهو جزء جملة .