ابن يعقوب المغربي
652
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
التسمية مبدأ له هو الأقرب ؛ لقرينة ابتدائه بخصوصه ونسب إلى البيانيين وقيل يجوز تقدير أبتدئ في الكل ونسب للنحويين ، وكون إدراك أن الجار والمجرور لا بد له من متعلق بالتصرف العقلي ، لا ينافي كون التقدير أمرا لفظيا في نحو قولنا : لك الأجر ؛ لأن المراد بكونه لفظيا كما تقدم أن إدراكه لا يحتاج في تبادره إلى ذلك التقدير لا أنه لا يقتضيه العقل أصلا . الاقتران ( ومنها ) أي : ومن أدلة تعيين المحذوف بعد دلالة العقل على أصل الحذف ( الاقتران ) أي : مقارنة الكلام الذي وقع فيه الحذف لحال من الأحوال وذلك ( كقولهم للمعرس ) أي : المتزوج ( بالرفاء ) أي : الالتئام والاتفاق ( والبنين ) فإن الجار يحكم العقل بعد علم وضعه بأنه لا بد له من متعلق ، ومقارنة هذا اللفظ للإعراس يدل على أن المتعلق به المجرور هو أعرست ، والباء في بالرفاء للملابسة أي : أعرست ملابسا للالتئام مع زوجتك ، وملابسا لولادة البنين معها . ولفظ هذا الكلام إخبار ، والمراد به الدعاء أي : جعلك اللّه مع زوجتك ملتئما والدا للبنين . ولا يخفى أن المقارنة أعم من جعل البسملة مبدأ الشيء ، فلو اقتصر على المقارنة وجعل جملة البسملة من أمثلتها كان أوضح . الإطناب ( والإطناب ) الذي تقدم أن من جملة أسراره بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب ، وأنه هو أن يزاد في الكلام على أصل المراد ، وهو المساواة لفائدة يحصل بأوجه أوجه الإطناب الوجه الأول ( إما بالإيضاح بعد الإبهام ) أي : ببيان شيء ما من الأشياء بعد إبهامه يكون ( ليرى ) أي : ليرى السامع ( المعنى ) والمراد بالرؤية هنا الإدراك ( في صورتين مختلفتين ) إحدى الصورتين ما أوجب فهمه على وجه الإبهام ، والأخرى ما أوجب فهمه على وجه الوضوح كما يظهر من التمثيل وإدراك الشيء من جهة الإبهام ثم إدراكه من جهة التفصيل إدراكان والإدراكان علمان وعلمان خير من علم واحد ، وأصل هذا الكلام