ابن يعقوب المغربي
65
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( 600 ) وإلّا " 1 " فإن كانت فعلية ، والفعل مضارع مثبت : امتنع دخولها ؛ نحو : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ " 2 " ؛ لأنّ الأصل المفردة ، وهي تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له ، وهو كذلك ؛ أما الحصول : فلكونه فعلا مثبتا ، وأما المقارنة : فلكونه مضارعا . وأما ما جاء من نحو : خ خ قمت وأصكّ وجهه ، وقوله [ من المتقارب ] : فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكا " 3 " فقيل : على حذف المبتدأ ، أي : وأنا أصكّ ، وأنا أرهنهم . وقيل : الأوّل شاذّ والثاني ضرورة . ( 605 ) وقال عبد القاهر : هي فيهما للعطف ، والأصل : وخ خ صككت ، وخ خ رهنت ؛ عدل عن لفظ الماضي إلى المضارع ؛ حكاية للحال . وإن كان منفيّا : فالأمران ؛ كقراءة ابن ذكوان : فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ " 4 " بالتخفيف ، ونحو : وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ " 5 " ؛ لدلالته على المقارنة ؛ لكونه مضارعا ، دون الحصول ؛ لكونه منفيّا . ( 608 ) وكذا إن كان ماضيا لفظا أو معنى ؛ كقوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ " 6 " وقوله : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ " 7 " ، وقوله : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ " 8 " ، وقوله : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ " 9 " ، وقوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ " 10 " :
--> ( 1 ) عطف على قوله خ خ إن خلت أي وإن لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها . ( 2 ) المدثر : 6 . ( 3 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 137 وهو لعبد اللّه بن همام السلولي . ( 4 ) يونس : 89 . ( 5 ) المائدة : 84 . ( 6 ) آل عمران : 40 . ( 7 ) النساء : 90 . ( 8 ) مريم : 20 . ( 9 ) آل عمران : 174 . ( 10 ) البقرة : 214 .