ابن يعقوب المغربي

646

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وأما على قول من يجعل المخصوص مبتدأ والجملة قبله خبر فالكلام مما حذف فيه جزء الجملة ( وإما أكثر ) أي : المحذوف إما جزء الجملة أو الجملة ، وإما أكثر من الجملة الواحدة ومن جزئها ، فهو معطوف على قوله إما جزء الجملة ومعلوم أن كونه أكثر من الجملة يستلزم كونه أكثر من جزئها ، وإنما ذكرناه زيادة للبيان ( نحو ) أي . ومثال ما حذف فيه أكثر من جملة واحدة قوله تعالى حكاية عن صاحب السجن لما ذكر الملك رؤياه فتذكر صاحب السجن يوسف وأنه يعبرها ( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ ) " 1 " فإن هذا الكلام حذف فيه أكثر من جملة واحدة ، لا يستقيم المعنى إلا به ، ثم أشار إلى تقديره بقوله ( أي ) فأرسلون ( إلى يوسف لأستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال يا يوسف ) فقد ظهر أن هنا جملا عديدة بمتعلقاتها ودليل المحذوف ظاهر ؛ لأن نداء يوسف يقتضى أنه وصل إليه وهو متوقف على فعل الإرسال والإتياء إليه ثم النداء محكى بالقول والإرسال معلوم أنه إنما طلب للاستعبار فحذف كل ذلك للاختصار للعلم بالمحذوف ، لئلا يكون ذكره تطويلا لعدم ظهور الفائدة في ذكره مع العلم به . وجها الحذف : ثم أشار إلى أن الحذف إما مع قيام شيء مقام المحذوف وإما بدون ذلك فقال : ( والحذف ) يعنى لجزء الجملة بدليل المثال ، مع أن قيام الشيء مقام غيره يستدعى أن للمحذوف محلا ( على وجهين ) أي : يكون ذلك الحذف على وجهين : أحد الوجهين اللذين يكون الحذف عليهما هو : الأول ( أن لا يقام شيء مقام ) شيء من ( المحذوف ) بأن لا يوجد شيء يدل عليه ويستلزمه في مكانه ، بل يكتفى في فهم المحذوف بالقرينة اللفظية أو الحالية ( كما مر ) في الأمثلة السابقة مثل قوله تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ " 2 " إذ

--> ( 1 ) يوسف : 45 . ( 2 ) الحديد : 10 .