ابن يعقوب المغربي
638
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
العبارتين فقال ( وفضله ) أي : وفضل قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يعنى : الأوجه التي يحصل بها فضله ( على ما ) أي : على الكلام الذي ( كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى وهو ) كون القتل بالقتل يمنع القتل ، فيثبت به الحياة ( وهو ) أي : وذلك الكلام الذي هو أوجز كلام عندهم في هذا المعنى قولهم ( القتل أنفى ) أي : أكثر نفيا ( للقتل ) من تركه أو من غيره ( بقلة ) خبر قوله وفضله أي : وفضله حاصل بقلة ( حروف ما يناظره ) أي : ما يناظر قولهم القتل أنفى للقتل ( منه ) أي : من قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ فالضمير في يناظره عائد لقولهم ، وفي منه عائد لقوله تعالى وإنما قال منه لأن قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ لا يقابل كله قولهم القتل أنفى للقتل ، وإنما يقابله منه قوله تعالى : فِي الْقِصاصِ حَياةٌ وأما لكم فلم يوجد في قولهم القتل أنفى للقتل ما يقابل به ، إلا لو قيل مثلا : القتل أنفى للقتل عن الناس . وإذا عدت الحروف المنطوق بها فيما يقابل قولهم وجدت فيه عشرة بدون التنوين ؛ لأنه لا يثبت إلا في الوصل فلا يعتبر في المقابلة ، وإن اعتبر كانت إحدى عشر وعدد ما في قولهم أربعة عشر ، وأما الحروف المكتوبة فلا عبرة بها ؛ لأن الكلام في النطق وبه يكون الكلام موجزا أولا ( و ) حاصل فضله أيضا ب ( النص على المطلوب ) وهو ثبوت الحياة ، بخلاف قولهم : القتل أنفى للقتل ، إنما يدل على المطلوب باللزوم من جهة أن نفى القتل يستلزم ثبوت الحياة المنفية بوجوده ( و ) حاصل فضله أيضا ب ( بما يفيده تنكير حياة من التعظيم ) بيان لما أي : يحصل الفضل - أيضا - بما يفيده التنكير الذي هو التعظيم المفيد لعظمة الحياة في القصاص ، وإنما عظمت الحياة الحاصلة بالقصاص ( ل ) أجل ( منعه ) أي : منع القصاص إياهم ( عما كانوا عليه من ) الإقدام على ( قتل جماعة ) ظلما ( بواحد ) بخلاف قتل الجماعة القاتلين بالقصاص فليس ظلما لتنزيلهم منزلة الواحد في المباشرة ، وحصول الموت عنهم فلا يمنع منه القصاص ، إذ ليس ظلما ، وإنما يمنع من قتل الجماعة ظلما فيحصل لهم بهذا الحكم عن القصاص حياة عظيمة هي حياة الجماعة التي كانت تقتل ظلما بواحد ، وذلك بانزجار القاتل عن القتل وبعد