ابن يعقوب المغربي
633
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( وأعلم علم اليوم والأمس قبله ) * ولكنني عن علم ما في غد عمى " 1 " فقوله قبله حشو لأن الأمس يدل على القبلية لليوم وقد تعين للزيادة إذ لا يصح عطفه على اليوم كما عطف الأمس ، فيكون التقدير : وأعلم علم قبله بالإضافة إلا بالتعسف وأيضا المناسب حيث أراد الجمع بين الثلاثة أعنى الغد واليوم وغيرهما أن يذكر الأمس ؛ لأنه هو المستعمل كثيرا في مقابلة كل من الغد واليوم لا لفظ القبل فيتعين للزيادة ، فلا يقال هو كالمين بالنسبة إلى الكذب وهو غير مضر إذ لا يبطل بوجوده المعنى ، وقد ورد هنا أن زيادته بمنزلة زيادة الأذن واليد مثلا في قول القائل : سمعت بأذني وكتبت بيدي ؛ لأن السمع ليس إلا بالأذن والكتب ليس إلا باليد ، فكما لم يجعلا وما أشبهما حشوا كذلك القبل . وأجيب بما أشرنا إليه فيما تقدم وهو أن زيادته ليست لقصد فائدة التأكيد عند خوف الإنكار أو وجوده أو تجويز الغفلة ونحو ذلك ، بخلاف زيادة اليد والأذن في المثال فلقصد التأكيد في مقامه . وقيل إنه للتأكيد لئلا يتوهم أن علم اليوم قسيم علم الأمس لمضيه ، فبين أن المضي وعلم اليوم لا يمنعان من علم الماضي بطريق التأكيد دفعا لهذا الوهم وفيه تكلف . ولما فرغ المصنف من ذكر الإيجاز والإطناب والمساواة بما يفيد تعريف كل منها ، شرع في تفصيل أمثلة كل منها ، وفي بيان تفاصيل الإيجاز والإطناب الكثيرة ولم يعين لكل منها مقامه في كل مثال اكتفاء بما تقدم ، مما يفيد أن مقام المساواة هو مقام الإتيان بالأصل حيث لا مقتضى للعدول عنه ، ومقام الإيجاز هو مقام حذف أحد المسندين أو المتعلقات ، ومقام الإطناب مقام ذكر ما لا يحتاج إليه في أصل المعنى لما يقتضيه كقصد البسط حيث الإصغاء مطلوب ، ونحن نشير إلى ما ينبغي ذكره في كل مثال منها فبدأ بالمساواة لكونها أصلا يقاس عليه الإيجاز والإطناب ، فقال ( المساواة ) قد تقدم أنها لفظ أتى به ليدل على معناه بتمامه من غير أن يكون ناقصا عن أجزاء المعنى
--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ( 29 ) ، وشرح المعلقات السبع ص ( 69 ) ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 144 ) ولسان العرب ( عمى ) وتهذيب اللغة ( 3 / 245 ) .