ابن يعقوب المغربي
630
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( و ) احترز ( ب ) قوله ( لفائدة عن التطويل ) وهو أن يزيد اللفظ على أصل المراد لا لفائدة بشرط أن لا يتعين المزيد وذلك ( نحو قوله : وقددت ) " 1 " أي : قطعت والضمير فيه يعود على الزباء ، وهي امرأة ورثت الملك عن أبيها ( الأديم ) أي : الجلد ( لراهشيه ) أي : إلى أن وصل القطع للراهشين وهما عرقان في باطن الذراع يتدفق الدم منهما عند القطع ( وألفي ) أي : وجد ( قولها كذبا ومينا ) والضمير في ألفي يعود على المقطوع راهشاه وهو جذيمة الأبرش ، والبرش في الأصل نقط تخالف شعر الفرس ثم نقل للأبرص وسمى به ذلك الرجل ، ولعله لذلك ، والمين هو الكذب ولا شك أن أحدهما كاف في المعنى ، ولم يتعين المزيد لصحة المعنى بكل منهما فزيادة أحدهما تطويل إذ لا فائدة له ولا يقال الفائدة التأكيد ؛ لأن التأكيد إنما يكون فائدة إن قصد لاقتضاء المقام إياه وليس مقام هذا الكلام مقتضيا لذلك كما لا يخفى ؛ لأن المراد منه الإخبار بأن جذيمة غدرت به الزباء وقطعت راهشيه وسال منه الدم حتى مات وأنه وجد ما وعدته به من تزوجه كذبا ، وذلك أن جذيمة الأبرش قتل أباها فسكتت حتى استوثق ملكها فبعثت إليه بأن ملك النساء لا يخلو من ضعف فأردت رجلا أضيف إليه ملكي وأتزوجه فلم أجد كفؤا غيرك فاقدم إلى لذلك فقدم مصدقا لها وقد أعدت لأخذه فرسانا فلما حضر أحاطوا به ، فأدخلته بيتها وأمرت بشد عضديه كما يفعل بالمفصود ، فقطعت راهشيه وأمرت بإحضار طشت يسيل فيه الدم فاسترسل به الدم حتى مات وغرضها في موته بهذا الوجه التمكن من إشفاء الغيظ فيه باللوم وهو في سبيل الموت ، وروى أنها لما عزمت أن تفعل به ذلك كشفت له عن باطنها وهو مملوء شعرا فقالت له : ما ترى عانة عروس أو عانة آخذ بالثأر ، فقال بل آخذ بالثأر فاستيأس من الحياة ، ولها قصة في ذلك مشهورة ، ولا يقال يتعين المين للزيادة فلا يكون من التطويل ؛ لأن لفظ الكذب جاء في محله والثاني معطوف ؛ لأن المراد بعدم التعين كما تقدم أن أيهما استعمل في موضع الآخر في ذلك التركيب كفى من جهة المعنى ، ولا عبرة بالتقديم والتأخير وإلا لم يوجد تطويل
--> ( 1 ) البيت لعدى بن زيد في ذيل ديوانه ص ( 183 ) ، والأشباه والنظائر ( 3 / 213 ) ، والدرر ( 6 / 73 ) ، والشعر والشعراء ( 1 / 233 ) ، ولسان العرب ( مين ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 310 ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع ( 2 / 192 ) .