ابن يعقوب المغربي
622
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
نسبيين ) يعنى أنهما من الأمور النسبية كالأبوة والبنوة ، وهي التي يتوقف تعلقها على تعقل غيرها ، فإن الكلام الموجز إنما يدرك من حيث وصفه بالإيجاز بالقياس إلى كلام آخر أكثر منه ، وكذلك المطنب إنما يدرك من حيث وصفه بالإطناب إلى كلام آخر يكون أقل منه وإنما قلنا من حيث كذا إلى آخره فيهما ؛ لأنه لو نظر في كل منهما من حيث إنه جملة أو جملتان أوله متعلقات أولا لم يكن نسبيا ، وهو ظاهر ( لا يتيسر الكلام فيهما ) أي : أما الإيجاز والإطناب فلا يتيسر الكلام فيهما لكونهما نسبيين ( إلا بترك التحقيق ) يعنى التنصيص في التعريف على ما يفيد أن هذا القدر المخصوص هو الإيجاز ، وهذا هو الإطناب ، ودخل في التعريف الرسم ولو بذكر مقدار يقاس عليه ، وأراد بنفي التيسر نفى الإمكان ونفى الإمكان إنما هو إذا أريد بالتحقيق ما ذكر ، وهو تعيين مقدار لا يزاد عليه ولا ينقص منه ؛ لأن ذلك موقوف على كون المضاف إليه متحد القدر ، فيقال : ما زاد على هذا القدر فهو إطناب وما نقص فهو إيجاز والمنسوب إليه الإيجاز والإطناب غير متحد في القدر ، فلذلك تجد الكلام الواحد بالنسبة إلى قدر إيجازا وإلى قدر آخر إطنابا وبهذا يعلم أن مجرد كونهما نسبيين لا يكفى في امتناع التحقيق المذكور ، بل لا بد مع ذلك من اختلاف المنسوب إليه كما ذكرنا فافهم . وأما إذا أريد بالتحقيق ذكر ما يضبط أحدهما في الجملة ، فهو ممكن وهذا هو الذي يعترضه المصنف بما يأتي ، وليس مراد السكاكى وبذلك يعلم ضعف الاعتراض الآتي كما علم ضعف كلام السكاكى بدون زيادة كون المنسوب إليه مختلفا كما أشرنا إليه وإذا كان مراد السكاكى ما تقدم فلا يمكن التحقيق الذي هو التنصيص على ما يتعين به المقدار فوجب ترك ذلك التحقيق لتعذره ثم إنه لا محالة يحتاج إلى شيء يضبطهما في الجملة ، وضبط المنسوب بضبط المنسوب إليه والمنسوب إليه قد عرفت أنه غير منضبط على وجه التحقيق فليطلب أقرب الأمور إلى الضبط لتقارب أفراده ، ولو تقرر فيه التفاوت أيضا وقد وجد وهو الكلام العرفي ، فإن تفاوت أفراده متقارب ومعرفة مقداره مع ما فيه من التفاوت الخفيف في كل نازلة لا تتعذر غالبا فليبن عليه وإليه أشار بقوله ( والبناء على أمر عرفى ) وهو معطوف على ترك أي : لا يتمكن الكلام