ابن يعقوب المغربي

616

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

كانت مبدوءة بضمير ذي الحال كان خبر ذلك الضمير فعلا ( نحو ) قولك : ( جاء زيد وهو يسرع أو ) كان خبره اسما نحو قولك : جاء زيد ( وهو مسرع ) ؛ لأن المضارع وفاعله في تأويل اسم الفاعل وضميره ، فتجب الواو في الحالين ، وذلك لما تقرر أن أمر الواو وجودا وعدما في الجملة يدور على كونها ليست في حكم المفردة ، أو في حكمها فالجملة لا يترك فيها الواو حتى تدخل في جملة العامل بأن تكون من متعلقاته ومن قيوده وصلته ، وتنتظم إليه في إثباته وتقدر تقدير المفرد في أن لا تستأنف لها إثباتا زائدا على إثبات العامل ، بل تضاف إليه كما في المفردة ، بمعنى أنك إذا قلت : جاء زيد راكبا ، فالمثبت هو المجيء حال الركوب ، لا مجيء مقيد بإثبات مستأنف للركوب كما هو مقتضى أصل الجملة الحالية ، فإذا كانت الجملة بمنزلة هذا المفرد في عدم استئناف إثبات لها بل أدخلت في ثبوت العامل ، كقولك : جاء زيد يسرع ، فإن المقصود الحكم بإثبات المجيء حال السرعة لا الحكم بإثبات مجيء مقيد بإثبات مستأنف للسرعة ، سقطت الواو لما تقدم أن المضارع مع فاعله في تأويل اسم الفاعل وضميره ، وإن لم تكن بمنزلة المفرد أتى بها وذلك كالتي صدرت بضمير ذي الحال فإنها لا يمكن إدخالها في حيز العامل إدخالا تكون فيه كالمفردة في أن لا يستأنف لها إثبات ، فإنك إذا قلت : جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع لم تستطع أن تدعى أن السرعة لم تستأنف لها إثباتا زائدا على إثبات المجيء ؛ لأنك أعدت المسند إليه بذكر ضميره المنفصل كان بمنزلة إعادة لفظه فقولك : وهو يسرع ، بمنزلة وزيد يسرع وإعادة لفظه إنما تكون لقصد استئناف إثبات حديث عنه إذ لو لم تقصد ذلك الاستئناف لوجب أن تقول مسرعا أو يسرع ؛ لأن المضارع كالوصف فمن أول وهلة يكون داخلا في ثبوت العامل كما قررناه آنفا ، ولو قصدت هذا المعنى - أعنى : ضمها إليه ضم المفردة - كنت قد تركت المبتدأ بمضيعة وجعلته لغوا في البين أعنى : فيما بين الحال وعاملها ؛ لأن القصد حينئذ إلى نفس تلك الحال المفردة التي ليس لها في صيغة التركيب إثبات زائد على إثبات عاملها .