ابن يعقوب المغربي

613

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

اعتبر الدوام لأحدهما دون الآخر ولم يعتبر مطلق التحقق في كل منهما ، لأنهم قصدوا أن يكون الإثبات والنفي على طرفي النقيض ، ولا يتحقق التناقض بينهما إلا باعتبار أحدهما عاما والآخر جزئيا وجعل العموم في النفي لسهولته كما تقدم ، وإذا ورد النفي على النفي جعل النفي الوارد عاما والمورود عليه جزئيا كالإثبات ليتحقق التناقض فتحقق بهذا أن لا مقارنة في المثبت ، لعدم استصحابه لزمن التكلم ونحن بنينا على أن مقارنة زمانه هو المعتبر على ما تقدم فيه ولكن فيه الحصول ، وأن المنفى فيه المقارنة لاستصحابه لزمن حال التكلم وليس فيه حصول صفة ، بل نفى حصولها وإلى بيانه أشار بقوله : ( وأما الثاني ) يعنى عدم دلالته على حصول صفة ( فلكونه ) أي : الفعل المذكور ( منفيا ) والمنفى إنما يدل النفي فيه بالمطابقة على نفى صفة لا على ثبوتها ، وكون الثبوت حاصلا باللزوم غير معتبر فتقرر بهذا أن المنفى يشبه الحال المفردة في إفادة المقارنة ، فاستحق بذلك سقوط الواو ولا يشبهها في الدلالة على حصول صفة غير ثانية ، فاستحق بذلك الإتيان بها فجاز الأمران فيه كما جاز في المثبت وقد علم مما تقرر أن الدلالة فيه على المقارنة حيث نفى بلما أقوى منها ، حيث نفى بغيرها سواء قلنا إن النفي بغيرها إنما أفاد الاستغراق بالأصالة كما مشي عليه المصنف أو قلنا إنما أفاده لكون الفعل في معنى النكرة في سياق النفي ، وهو أولى ، وذلك لأن الدلالة على الاتصال بزمن الحال في النفي بلما مقصود وضعا متأكد القصد ، كما مر ولذلك يقال : إن الاتصال بزمن التكلم فيها قطعي بخلاف النفي بغيرها ، فهو بالالتزام الأصلي أو بالوضع من غير تأكد ، قصد الدلالة فالدلالة فيه ليست قطعية ، بل ظنية بالأصالة أو بطريق العموم هذا كله إنما هو إن كانت الجملة الحالية فعلية . ( و ) أما ( إن كانت ) الجملة الحالية ( اسمية فالمشهور ) عند علماء العربية ( جواز تركها ) أي : ترك الواو فيها ، ويتضمن جواز الترك جواز الإتيان بها ؛ لأن الجواب في الأصل يقابل الوجوب والامتناع ونص على جواز الترك لأنه هو المختلف فيه وأما الإتيان فلم يقل أحد بامتناعه في الجملة الاسمية إلا لعارض كما سينبه عليه ، وإنما جاز