ابن يعقوب المغربي
604
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المضارع المثبت فالكلام ( على حذف المبتدأ ) فالجملة اسمية ( أي ) قمت ( وأنا أصك و ) نجوت و ( أنا أرهنهم ) . وهذا كما قيل في قوله تعالى - حكاية عن موسى على نبينا وعليه الصلاة والسّلام - يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ " 1 " وقيل إن الآية ليست على تقديره ، بناء على أن الواو يجب دخولها على المضارع المدخول لقد فلا يحتاج لتقدير وإذا كان ما ذكره على تقدير المبتدأ اندفع ما يتوهم ؛ لأن الجملة حينئذ غير مصدرة بالمضارع المثبت ، لكن ورد عليه أن الجملة الاسمية إذا وردت حالا روعى فيها معنى التجدد من جهة المعنى ، فتدل على حصول صفة غير ثابتة وقد وجد فيها المضارع الدال على المقارنة فتتم فيها العلة المانعة للواو لوجود المشابهة بذلك للمفردة ، كذا أشير إليه ولا يخفى أن التجدد في الاسمية عارض حينئذ لا مدلول لها حتى تكون كالمضارعة في مشابهة المفرد ، وهذا الجواب عما ورد من مثل ما ذكر وهو تقدير المبتدأ هو مرتضى ابن مالك ( وقيل ) أيضا في الجواب عن ذلك ( الأول ) يعنى قولهم : قمت وأصك وجهه ( شاذ ) لا يخرم القاعدة المبنية على الأكثر والآية الكريمة على هذا خارجة عما ذكر بوجود قد الموجبة لدخول الواو ، فيكون الكلام إنما هو فيما صدر بالمضارع المثبت بلا وقد ولكن يرد عليه قوله تعالى : قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ " 2 " أي : قالوا ذلك والحال أنهم كافرون بما وراءه وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " 3 " أي : كفروا حال كونهم صادين عن سبيل اللّه فيتعين الجواب بتقدير المبتدأ أو بجعل الفعلين بمعنى المضي على أن الواو عاطفة ، كما يأتي في الجواب الثالث ( والثاني ) يعنى قول الشاعر : نجوت وأرهنهم ( ضرورة ) لا تخرم القاعدة المبنية على التوسعة .
--> ( 1 ) الصف : 5 . ( 2 ) البقرة : 91 . ( 3 ) الحج : 25 .