ابن يعقوب المغربي

581

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

يصح الاستشهاد به ؛ لأنه يشترط الجامع فيها ، والجامع الوهمي موجود فيها ، ويصح أن يكون الجامع بين الشمس والقمر خياليا . جامع التضاد ( أو ) يكون بين ما يتصور في الجملتين ( تضاد ) ، وهو التقابل بين أمرين وجوديين خرج به العدميات والقدم والحدوث والوجود ، والعدم ونفيه ويزاد هنا على محل واحد للاحتراز عما يقول المعتزلة من جواز التضاد مع قيام المتماثلين بغير المحل الواحد ، كما قالوا في الإرادة والكراهة ، وفساد ذلك معلوم في محله ، ويزيد من أدخل الإضافيات في معنى الوجود وسماها أضدادا من جهة واحدة ، ليخرج القرب والبعد في محل واحد باعتبار شيئين ، ومن لم يسمها زاد من غير أن يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر فيخرج القرب والبعد في شيء واحد باعتبار شيء واحد ، والحمل قد يراد به ما يقوم به الشيء في الجملة ، فتدخل المادة وهي الهيولى باعتبار عروض الصورة لها وقيامها بها ، فعلى هذا تدخل في التضاد الأنواع المتنافية من الجواهر ومن أراد إخراجها جعل مكان المحل الموضوع ، وهو مخصوص بالجوهر ذي الصورة ، فلا يتقابل عليه إلا الأعراض فتخرج الأنواع وتبقى المعاني وذلك ( كالبياض والسواد ) فإنهما يتقابلان على الجرم وهذا مثال للضدين المحسوسين ( و ) ك ( الإيمان والكفر ) وهذا مثال للمعقولين ، إلا أن التمثيل بهما إنما هو بناء على أن الكفر وجودي ، فالإيمان تصديق النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - بكل ما علم مجيئه به بالضرورة ، كالوحدانية والبعث والرسالة . والكفر على هذا جحد شيء من ذلك وأما إن فسر الكفر بعدم التصديق بشيء من ذلك فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، كما لا يخفى ومعنى التصديق إذعان النفس وقبولها لذلك مع النطق باللسان ، فهو على هذا من الانفعال وهو كذلك عند المحققين من المناطقة . فالتكليف به تكليف بأسبابه بينهما ، ويرد على الأول وهو كونه وجوديا ثبوت الواسطة ، فمن لم يذعن ولم يجحد فليس بمؤمن ولا كافر كالشاك والجاهل ، ويجاب بأن من لم تبلغه الدعوة فليس كلامنا فيه ، ومن بلغته بأن دعى للاعتقاد فإن جحد فلا إشكال وإن شك فهو جاحد للجزم أي لوجوبه إذ كأنه يقول لا أجزم أي