ابن يعقوب المغربي

579

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

يفنى عند العد قبل فناء آخر ، والأكثر هو الذي يفنى عدد آخر قبله ، ومعلوم أن كلا منهما لا يفهم إلا باعتبار الآخر ، فيجوز أن يقال هذا العدد الأقل لزيد وذلك الأكثر لصاحبه ، وإنما سمى جمع الاتحاد والتماثل والتضايف عقليا لأن العقل يدرك الأمور على حقائقها ويثبتها على مقتضاها ، والجمع بهذه محقق في نفس الأمر لا يبطله التأمل ، وينسب إلى العقل ، بخلاف الجمع بالأمر الوهمي كما سيأتي في الجمع بين البياض والصفرة فإنه مبنى على جعل أن ما اختصت به الصفرة أمر عارض وأن الاشتراك في الحقيقة محقق بينهما فإنه عند التأمل يتحقق أنهما نوعان لا يجتمعان في حقيقة واحدة ، بل هما ضدان ولما كان من شأن الوهم إدراك الأمور لا على حقيقتها وتقريرها لا على مقتضاها نسب نحو هذا الجامع إلى الوهم ولذلك يقال الجامع إن كان هو الاقتران في الخيال فهو خيالي ؛ لأن أصل التقارن كثرة ورود الصور على الحس المشترك وإلا فإن طابق ما في نفس الأمر بأن كان الجمع به حقيقيا فهو عقلي ، وإلا فهو وهمى ، ثم أشار إلى الوهمي فقال : الجامع الوهمي ( أو ) جامع ( وهمى ) عطف على قوله عقلي ، ويعنى بالجامع الوهمي ، الأمر الذي بسببه يحتال الوهم به ويروج في اجتماع الأمرين اللذين حاول الجمع بينهما ، فهذا يحتال به الوهم ويجمع به وإذا خلى العقل ونفسه ونظر فيه لم يجمع بينهما به ، وذلك الجامع الوهمي يحصل ( بأن يكون بين تصوريهما ) أي بين متصورى الجملتين ، فالمراد بالتصور المتصور كما تقدم ( شبه تماثل ) والمراد أن كون التصورين بينهما شبه التماثل هو نفس الجامع ، فحصول الجامع بهذا الكون كحصول الجنس بالنوع والمشابهة المذكورة يحكم بها الوهم على وجه المجازفة ثم يجعلها كالتماثل في الجمع بها وذلك ( كلونى بياض وصفرة فإن الوهم ) أي وإنما قلنا إن لونى البياض والصفرة بينهما شبه التماثل لأن الوهم ( يبرزهما ) أي : يظهر اللونين ( في معرض ) أي : في صفة وفي حال ( المثلين ) اللذين بينهما حقيقة نوعية وافترقا بالعوارض ؛ لأنه يسبق إلى الوهم أن الصفرة والبياض إنما افترقا بوصف عارض زائد في الصفرة دون البياض مثلا ، وسبب ذلك أن