ابن يعقوب المغربي

566

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وأما على قول من يجعله مبتدأ أو ما قبله خبرا ، فليس من الباب ، وهو ظاهر ولما فرغ من موجبات الفصل وهي أربعة أحوال كما تقدم ، وهي كمال الانقطاع بلا إيهام ، وكمال الاتصال وشبه الأول ، وشبه الثاني شرع في الحالتين الموجبتين للوصل ، وهما ما ليس فيهما أحد الأحوال الأربعة بأن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع مع الإيهام أو يكون بينهما التوسط كما تقدم . فأشار إلى الحالة الأولى منهما بقوله : الوصل لدفع الإيهام ( وأما الوصل ) الذي يجب مع كمال الانقطاع ( لدفع الإيهام فهو كقولهم ) في المحاورات عند قصد النفي لشيء تقدم مع الدعاء للمخاطب بالتأييد ( لا وأيدك اللّه ) . فقولهم لا نفى لمضمون كلام أخبر به أو لمسئول عنه ، كأن يقال : أنت أسأت إلى فلان فيقال : لا ، أي : ما أسأت إليه ويقال هل الأمر كما زعم فلان فيقال : لا أي ليس الأمر كما زعم وقولهم أيدك اللّه دعاء بالتأييد للمخاطب . فلا تضمنت جملة خبرية ، وأيدك اللّه جملة إنشائية وبينهما كمال الانقطاع ، لكن لو لم تعطف الثانية على الجملة المقدرة . وقيل : لا أيدك اللّه لتوهم أن هذا الكلام دعاء على المخاطب بنفي التأييد ، فوجب الوصل ، لعطف الثانية على الأولى ، لدفع هذا الإيهام . وهذا نظير الفصل لدفع الإيهام الكائن في الوصل كما تقدم في قوله : ( أراها في الضلال تهيم ) وهذا كله على أن الواو هنا عاطفة ، وقيل إنها لدفع الإيهام ، ولا تسمى عاطفة . وقد تبين من هذا أن المعطوف عليه في هذا التركيب بناء على أن الواو عاطفة هو الكلام المنفى مضمونه بلا ، ولا يحتاج إلى جملة تتقدم لا فيعطف عليها ، كما فهم بعضهم حين التبس عليه المعطوف عليه في هذا التركيب ، فاحتاج في التمثيل إلى كلام حكاه عن الثعالبي مشتمل على قوله ( قلت لا وأيدك اللّه ) فجعل المعطوف عليه هو جملة ( قلت ) فمثال المصنف على هذا على تقدير ، ويلزمه بذلك اختلال المثال وعدم وضوحه إذ لم يأت بالمعطوف عليه وهو قلت ، وهذا الفهم المحوج إلى الزيادة في المثال ، يرد بوجهين : أحدهما أن الذي جرى به الاستعمال العربي ، والقصد الغالبي ، كون ما بعد لا من مقول القائل ، في المعنى : قلت لا ، وقلت أيدك اللّه ، وهذا يقتضى عطف أيدك اللّه على مضمون لا ، لا على قلت ،