ابن يعقوب المغربي

56

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( 487 ) وخ خ أنّى : تستعمل تارة بمعنى خ خ كيف ؛ نحو : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " 1 " ، وأخرى بمعنى خ خ من أين ؛ نحو : أَنَّى لَكِ هذا " 2 " . ( 488 ) ثم إن هذه الكلمات كثيرا ما تستعمل في غير الاستفهام ؛ كالاستبطاء ؛ نحو : كم دعوتك ؟ ، والتعجّب ؛ نحو : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ " 3 " ، والتنبيه على الضلال ؛ نحو : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ " 4 " ، والوعيد ؛ كقولك لمن يسئ الأدب : خ خ ألم أؤدّب فلانا ؟ إذا علم المخاطب ذلك ، والتقرير بإيلاء المقرّر به الهمزة ؛ كما مر " 5 " ، والإنكار كذلك ؛ نحو : أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ " 6 " ؛ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا " 7 " ؛ ومنه : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ " 8 " أي : اللّه كاف عبده ؛ لأنّ إنكار النفي نفى له ، ونفى النفي إثبات ؛ وهذا مراد من قال : خ خ إنّ الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفي لا بالنفي . ( 493 ) ولإنكار الفعل صورة أخرى ، وهي نحو : أزيدا ضربت أم عمرا ؟ لمن يردّد الضرب بينهما . والإنكار : إمّا للتوبيخ ، أي : ما كان ينبغي أن يكون ؛ نحو : أعصيت ربّك ؟ أو لا ينبغي أن يكون ؛ نحو : أتعصى ربّك ؟ أو للتكذيب ، أي : لم يكن ؛ نحو : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ " 9 " ، أو لا يكون ؛ نحو : أَ نُلْزِمُكُمُوها " 10 " والتهّكم ؛ نحو : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا " 11 " ، والتحقير ؛ نحو : مّن هذا ؟ والتهويل ؛ كقراءة ابن عباس - رضى اللّه عنه - : وَلَقَدْ

--> ( 1 ) البقرة : 223 . ( 2 ) آل عمران : 37 . ( 3 ) النمل : 20 . ( 4 ) التكوير : 26 . ( 5 ) في حقيقة الاستفهام من إيلاء المسؤول عنه الهمزة . ( 6 ) الأنعام : 40 . ( 7 ) الأنعام : 14 . ( 8 ) الزمر : 36 . ( 9 ) الإسراء : 4 . ( 10 ) هود : 28 . ( 11 ) هود : 87 .