ابن يعقوب المغربي
553
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الإعراب ، وأن ذلك لكونه لا يحصل التمايز بينه وبين التأكيد ، - أعنى الجملة التي مفهومها مخالف لمفهوم الأولى - وقد اتحد مصدوقها إلا بقصد نقل الحكم إلى مضمون الثانية . ولا يتحقق ذلك في الجملة التي لا محل لها من الإعراب وتقدم أن بعضهم نزل استئناف حكمها منزلة النقل ، فجوّز وروده وإنما قلنا أعنى الجملة إلخ لأنّ متحدى المفهوم لا تتصور بينهما البدلية أصلا ، إذ من شرطه اختلاف المفهوم ، لا يقال قوله : ارحل لا تقيمن محكيان بالقول ، فليسا مما لا محل لهما ، لأنا نقول : إن الكلام باعتبار الحالة المحكية عنهما ، وهما في تلك الحالة لا محل لهما - كما تقدم في أرسو نزاولها - ، وفهم من قوله ( أوفى ) أنّ الأولى في القسمين - أعنى بدل البعض وبدل الاشتمال - وافية أيضا لكن الثانية أوفى . أما القسم الأولى فظاهر ؛ لأن الأولى دلت على المذكور بالعموم أيضا ؛ وإنما فاتتها الثانية بالخصوص وأما في القسم الثاني فلما أشرنا إليه من أن إفهام الكراهية يكون بغير اللفظ ، فإفادة ذلك باللفظ واف لكن الثانية ، وهي لا تقيمنّ أوفى وهذا يقتضى أن المصنف لم يمثل لغير الوافية ، والأولى حمل الكلام على ما قررنا أولا ، من أن غير الوافية هي التي أعقبت ببدل البعض والاشتمال ؛ لأنه لا يفهم المراد إلا بالبدل ، إذ لا إشعار للأعم بالأخص ، ولا للمجمل بالمبين ، وأن التي هي كغير الوافية هي التي أتبعت ببدل الكل بناء على اعتباره في الجمل ؛ لأن مدلول الأولى هو مدلول الثانية مصدوقا ولو اختلف المفهوم ؛ وذلك لأن المصدوق أكثر رعاية من المفهوم ، وعليه يكون قوله : أوفى تفصيلا باعتبار مطلق المشاركة لا باعتبار الوفاء المقصود في الحالة الراهنة . وإنما قلنا : حمل الكلام على هذا أولى ؛ لأن غير الوافية هي التي صدر بها فيصرف التمثيل لها وتكون التي هي كغير الوافية كالمستطردة باعتبار ما لم يذكره هو وذكره الغير . وأيضا لو كان التفصيل عاما لبدل البعض والاشتمال على أن التمثيل ليس لغير الوافية ؛ بل للوافية لاقتضى أن بدل الاشتمال والبعض فيهما ما الأولى فيه لا وفاء فيها أصلا ولا يكاد يوجد في بدل الاشتمال والبعض ما هو غير الوافية أصلا ؛ لأن الوفاء بالعموم والإجمال لازم لهما تأمل .