ابن يعقوب المغربي
546
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
عنه بالمصدر فقيل : " هو هدى " ولم يقل " هو هاد " كما يقال : " رجل عدل " مبالغة في العدل حتى كأنه نفس العدل ( وهذا ) المدلول لجملة " هو هدى " وهو بلوغ الكتاب للنهاية في الهداية ، حتى صار كأنه نفس الهداية ( هو معنى ) قوله تعالى ( ذلك الكتاب ) بناء على أنه جملة مستقلة ؛ ( لأن معناه ) أي : ذلك الكتاب ( كما مر ) أي : كما تقدم آنفا في تفسير المراد منه أنه هو ( الكتاب الكامل ) ، ولما أريد إثبات نهاية كماله عرف الجزآن ليفيد الحصر ، وأن كمال غيره بالنسبة إليه كلا كمال ؛ لأن ذلك وسيلة للهداية وإنما قلنا المراد كماله في الهداية لا كمال آخر ؛ ( لأن ) حصر الكمال فيه المستفاد من تعريف الجزأين مبالغة يفيد نفى الكمال عن غيره ، وإنما يعتبر في مقابلته ما هو من جنسه من الكتب السماوية ، وقد تقدم أن ذلك من الملك الأعظم ، فلا يكون فيه نقص وسوء أدب ، وإذا كان المعتبر في مقابلته لتحقيق الحصر الكتب السماوية قال : ( كتب السماوية بحسبها ) أي : بحسب الهداية وقدرها يقال : افعل هذا بحسب عمل فلان أي : على عدده وقدره ، ( تتفاوت ) يتعلق به بحسبها والتقديم للحصر ، أي : لا تتفاوت الكتب السماوية إلا بحسب الهداية ؛ لأن الغرض من الإنزال في الأصل هو الهداية إلى الحق ، فينبنى على ذلك كل غرض آخر دنيوي أو أخروي ، وقوله ( في درجات الكمال ) لا يخلو من إطناب قريب من الحشو ؛ لأن المراد كما تقدم الكمال في الهداية فكأنه قال : إنما تتفاوت بحسب الكمال في الهداية في درجات الكمال في الهداية إلا أن يراد بها مطلق الكمال والشرف في العقول ، تأمله . وإذا كان التفاوت في الهداية وجب حمل الكمال على الكمال في الهداية ، ولما كان مدلول ذلك الكتاب أنه الكتاب لا غيره ، وظاهره محال ، بل الغرض وصفه بالكمال في الهداية ، ومدلول هو هدى أنه نفس الهدى ، وهو محال أيضا ، وإنما الغرض كونه كاملا في إفادة الهداية اتحدا في عدم إرادة الظاهر وفي إرادة الكمال في الهداية ؛ فلهذا صار هو هدى كالتأكيد اللفظي ( فوزانه ) أي : فمرتبته بالنسبة لذلك الكتاب ، ( وزان ) لفظ ( زيد ) الثاني ( في ) قولك : ( جاء زيد زيد ) في اتحاد المعنى لدفع توهم الغلط والسهو ؛ لأن التأكيد اللفظي إنما يؤتى به لدفع توهم السامع أن ذكر زيد الأول على