ابن يعقوب المغربي

542

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

توهم السهو أو الغلط ، فالأولى وهي التي تنزل منزلة التأكيد المعنوي ؛ لاختلاف مفهومهما ( نحو ) قوله تعالى : ( لا رَيْبَ فِيهِ ) " 1 " بعد قوله تعالى ألم * ذلِكَ الْكِتابُ فإنه إذا بنى على أن ذلك الكتاب جملة مستقلة ، يكون " لا ريب فيه " تأكيدا له على ما سيقرر المصنف " وألم " حينئذ طائفة من الحروف ، لا يعلم معناها بناء على أنها من سر الكتاب ، كما روى عن الصديق أنه قال : " لكل كتاب سر وسر القرآن حروف أوائل السور " أو يعلم بناء على أن كل حرف مقتطع من كلمة ، والمجموع في موضع جملة مستقلة ، فالهمزة من الجلالة ، واللام من جبريل ، والميم من محمد ، فكأنه قيل " اللّه نزل جبريل بالوحي على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم " أو أنه اسم للسورة وهو خبر مبتدأ مضمر أي : " هذه السورة ألم " . وأما إن بنى على أن ذلك الكتاب خبر ليس جملة مستقلة إما بإعراب " لا ريب فيه " خبر ذلك الكتاب ، أو بإعراب " ذلك الكتاب " خبرا عن " ألم " بناء على أنه اسم للسورة فكأنه قيل : هذه السورة المسماة " بالم " هي ذلك الكتاب الموعود بإنزاله للإعجاز ، فلا يكون لا ريب فيه جملة مؤكدة لجملة قبلها ، وذلك ظاهر ، ولكن هذا الوجه الثاني أعنى : إعراب ذلك الكتاب خبرا عن " ألم " بناء على أنه اسم السورة لا يخلو من التكلف في إطلاق الكتاب على السورة ، ثم أشار إلى كون " لا ريب فيه " كالتأكيد المعنوي لجملة " ذلك الكتاب " فقال : ( فإنه ) أي : فإن الشأن هو ( لما بولغ في وصفه ببلوغه الدرجة القصوى في الكمال ) أي : لما وقعت المبالغة في وصف الكتاب بصفة هي بلوغه في الكمال إلى الدرجة القصوى ، أي : البعدى في الرفعة فقوله " ببلوغه " متعلق بوصفه ، والدرجة معمول البلوغ ، وفي الكمال متعلق ببلوغه أي : بلوغه في الكمال إلى الدرجة القصوى فبولغ في وصفه بذلك البلوغ ثم المبالغة في الوصف المذكور ، وهو بلوغه النهاية في الكمال حصلت ( بجعل المبتدأ ) اسم الإشارة الذي هو ( ذلك ) لأنه صيغة تدل على بعد المشار إليه ، والبعد يراد به بعد التعظيم ، ورفعة المنزلة ، والعلو على التناول والإدراك ، كما دلت القرائن على ذلك هنا فأفاد عظمة الكتاب ، وعظمته

--> ( 1 ) البقرة : 2 .