ابن يعقوب المغربي
540
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
والجملتان اللتان لهما محل من الإعراب لا يوجب كمال الانقطاع فيهما فصلا ؛ لأنهما في معنى المفرد فلا تراعى فيهما النسبة التي بها يتحقق كمال الانقطاع الموجب للفصل ؛ ولذلك صح العطف في المحكيتين مع وجود كماله فيهما باعتبار أصلهما ، كما في قوله تعالى وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " 1 " وقيل كما تقدمت الإشارة إليه : إنما وجب الفصل في المثال لشدة ارتباط الثانية بالأولى فصارت كنفسها ، إذ هي علة لها وعطف الشيء على نفسه ممنوع حتى في المفردات ، إن لم يؤول بالتفسير كما تقدم ، فالتمثيل على موجب القطع لكمال الانقطاع إنما هو باعتبار المحكى ؛ ليصح كون كمال الانقطاع هو الموجب للفصل . فتحصل مما تقرر في سابق الكلام ولا حقه أن منع العطف بين الإنشاء والخبر له ثلاثة شروط : أن يكون بالواو ، وأن يكون فيما لا محل له من الإعراب من الجمل ، وأن لا يوهم خلاف المراد ؛ وذلك ظاهر ، ثم إن اعتبار الحكاية لتكون الأولى لها محل ورد عليه : أن الذي في محل الإعراب هو مجموع الجملتين ؛ لأن كلا منهما جزء المحكى وجزء المحكى لا محل له من الإعراب ، كالموضوع فقط أو المحمول فقط ، وقد يجاب عن هذا بأن الجزء التام الفائدة حكمه حكم الكل ، بخلاف غير التام ، ثم قد اختلف النحويون في المحكى هل هو في محل المفعول المطلق ؟ أو المفعول به ؟ فإذا قيل قلت : " الحمد للّه " فالحمد للّه نوع من القول فالقول مفعول مطلق أو هو مفعول به إذ يقال : هذا الكلام مقولى ، ولا يقال في المصدر في نحو قولك : " قلت قولا " هذا القول أعنى المصدر مقولى ، والأقرب الأول ، ولو رجح بعض المحققين الثاني ( أو معنى ) أي : يحصل كمال الانقطاع لأجل اختلافهما خبرا أو إنشاء لفظا ومعنى ، أو لاختلافهما معنى ( فقط ) وذلك بأن تكون إحداهما خبرا معنى والأخرى إنشاء معنى ، بشرط أن تكونا معا إنشائيتين لفظا أو خبريتين لفظا فهو معطوف على قوله : " لفظا ومعنى " وزدنا " فقط " لئلا يدخل القسم السابق في هذا ؛ ولذلك ناسب قولنا : " بشرط أن تكون إلخ " ثم مثل باللتين كانتا خبريتين معا لفظا بقوله : ( نحو : مات فلان رحمه اللّه ) فجملة مات فلان
--> ( 1 ) آل عمران : 173 .