ابن يعقوب المغربي

534

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

لا يستهزئ اللّه - تعالى - بهم إلا إذا خلوا ، كما أنهم لا يقولون إلا إذا خلوا ؛ لأن ذلك هو حكم العطف ، والاستهزاء بهم دائم ، فلا يتقيد بحال الخلو ، وقد علم أن هذا إنما يتجه بناء على أن الجملة الأولى مختصة بالظرف كما تقرر ، بحيث لا يوجد مضمونها عند انتفاء الظرف ، ومضمون الثانية دائم فتنافيا ، وأيضا لو فرض عدم اختصاص الأولى بالظرف ، ولكن الظرف ذكر لفائدة أخرى ، بحيث يعلم مثلا أنهم يقولون ذلك خلوا أو لا ، فلا يصح منع العطف على الأولى ؛ لأن الدوام المقصود منها لا ينافيه ذكر الظرف للأولى ؛ لأنها على هذا الفرض دائمة أيضا ولهذا يرد هاهنا أن يقال : إنما يكون الاختصاص المذكور في الكلام إذا كانت إذا ظرفا ، فيلزم من تقديمها على العامل وجود الاختصاص كتقديم سائر المعمولات ، وأما إذا كانت شرطا فتقديمها لاقتضائه الصدرية ، فلا يتحقق الاختصاص ، فالعطف لا يوجب خلاف المراد ، لصحة الدوام في الأولى أيضا وقد أجيب بجوابين مآلهما واحد . أحدهما أن إذا الشرطية الظرفية في الأصل ، وإنما توسع فيها باستعمالها شرطية ، وإذا كانت ظرفية في الأصل أفاد تقديمها الاختصاص ، ولو كانت شرطية نظرا للأصل وحاصله التزام كون التقديم للاختصاص فيها ولو كانت شرطية نظرا لأصلها . وثانيهما أنا بعد أن نسلم شرطيتها ، وعدم كون الظرفية أصلا لها تقول : إنها لو كانت شرطية هي اسم فضلة تحتاج إلى عامل وهو هنا " قالوا " لا الشرط الذي هو خلوا إذ ليس المراد قطعا أن لهم وقتا يخلون فيه ، وإذا وقعت خلوتهم في ذلك الوقت نشأ عن ذلك قولهم في غير الخلوة أيضا ؛ لأنهم منافقون ، وإنما يقولون في الخلوة فالمعنى على ما علم من الخارج أنهم يقولون ذلك في وقت خلوتهم وإذا كان معمولا " لقالوا " وقد تقدم عليه لشرطيته أفاد بمفهومه أن القول ليس في وقت الخلوة ، فيلزم من العطف على " قالوا " كون المعطوف مقيدا بحكم المعطوف عليه بشهادة الذوق والاستعمال ؛ فلذلك إذا قلت : " يوم الجمعة سرت وضربت زيدا " على أن ضربت معطوف على سرت أفاد اختصاص الفعلين بالظرف ، بخلاف ما إذا أخر المعمول وقيل : سرت يوم الجمعة وضربت زيدا فلا يدل على اشتراك الفعلين في الظرف ، فضلا عن اختصاصهما به ، ولكن لا يخفى أن الجواب الثاني تحقيق لكون تقديم الشرط يفيد الاختصاص ؛ نظرا إلى