ابن يعقوب المغربي
528
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
على الشيء بالواو وشبهها يوجب التشريك في الحكم ، فإذا لم يقصد وجب تركه لاقتضائه خلاف المراد ، وحاصله : أن الجملة التي لها محل من الإعراب إن لم يقصد تشريك الثانية للأولى في حكم إعرابها وجب ترك العطف في الواو وما يشبهها ، وإن قصد فإن وجد الجامع عطفت وإلا وجب الترك أيضا في باب البلاغة ، فآل الأمر إلى أن المعتبر في باب البلاغة في الحقيقة هو وجود الجامع ، فلو جعله محل التقسيم كان أنسب ؛ لأن منع العطف لعدم قصد التشريك تكفل به النحو فافهم ، ثم مثل لما لم يقصد فيه التشريك فوجب فيه ترك العطف ، فقال وذلك ( نحو ) قوله تعالى حكاية لحال المنافقين ( وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ) " 1 " أي : وإذا أفضى المنافقون إلى شياطينهم من الكافرين في خلوة عن أصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ( قالُوا * ) لشياطينهم ( إِنَّا مَعَكُمْ ) بقلوبنا ومن جهتكم في عداوة المسلمين بالثبات على الكفر ( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) بالمسلمين فيما نظهر لهم من المداراة قال تعالى ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) " 2 " بمجازاتهم باللعن ، والطرد عن الرحمة في مقابلة استهزائهم بالمؤمنين ودين الإسلام فقوله إِنَّا مَعَكُمْ في موضع نصب بقالوا فهو محكى به و ( لم يعطف اللّه يستهزئ بهم على إنا معكم ) الذي هو محكى لقالوا ( لأنه ) أي : لأن قوله تعالى اللّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ من قوله تعالى ، ( وليس من مقولهم ) فلو عطف عليه اقتضى كونه مقولا لهم ، وليس كذلك ففصله بترك العطف ، وإنما قال لم يعطف يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على إِنَّا مَعَكُمْ ولم يقل لم يعطف على إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ لأن إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ تابع ل إِنَّا مَعَكُمْ والعطف على المتبوع هو الأصل . ولو كان حكم التابع في العطف عليه حكم المتبوع فيلزم لو كان معطوفا على التابع كونه مقولا لهم أيضا ، وتبعية إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ إِنَّا مَعَكُمْ إما على التأكيد ؛ نظرا إلى أن الاستهزاء بالإسلام نفى له ، ونفى الإسلام يقتضى الثبات على الضد الذي هو الكفر وهو معنى إنا معكم ، وإما على البدلية الاشتمالية ؛ لأن من استهزأ
--> ( 1 ) البقرة : 14 . ( 2 ) البقرة : 15 .