ابن يعقوب المغربي

516

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الكلام قيل : لم لا يصح أن يترتب ؟ فاللّه هو الولي على هذا المعنى ، فتكون الفاء للتعليل ، والتسبيب ، فكأنه قيل لا ينبغي أن يتخذ من دون اللّه وليا ، بسبب أن اللّه هو الولي والسيد ، فلا يتخذ غيره ، فحينئذ لا يحتاج إلى تقدير الشرط المذكور ، كما لا يقدر في قولك - مثلا - لا ينبغي لك أن تعبد سوى اللّه تعالى ، فاللّه هو المعبود ، أي : إنما كان لا ينبغي لك ما ذكر بسبب أن اللّه تعالى هو المعبود بحق ، وعطف الجملة السببية على مسببها موجود ، ويأتي ما يعرف منه ذلك - إن شاء اللّه تعالى - في الفصل والوصل ، ورد بأن الكلام إذا كان بمعنى كلام آخر لا يلزم فيه أن يكون كهو في كل شيء ، لجواز أن يخالفه في بعض اللوازم ، فإنك إذا قلت - مثلا - أتضرب زيدا . على أن الاستفهام للإنكار لم يصح أن تعطف عليه قولك : فهو أخوك بالفاء ، وإنما يصح فيه ، وهو أخوك على الحالية ، مع أنه بمعنى لا تضرب زيدا ، وهذا الكلام أعنى قولك : لا تضرب زيدا ، لما كان إخبارا في المعنى ؛ لأنه بمعنى لا ينبغي أن تضرب ، يصح أن تعطف عليه الجملة المذكورة ، فتقول : لا تضرب زيدا فهو أخوك ، بلا تقدير شرط ، والشاهد في صحة هذا الكلام ، وهو لا تضرب زيدا فهو أخوك دون أتضرب زيدا فهو أخوك ، الذوق الناشئ عن تتبع الاستعمال ، ونوقش هذا التنظير بأن أتضرب زيدا إنكار لنفس الضرب ، وقولك : لا ينبغي ، أي : لا يليق أن تضرب زيدا الذي هو معنى المفسر به ، وهو لا تضرب ، إذ الإنكار معناه النفي ، ولو فسر هنا بالنهى تجوزا كما أشرنا إليه إنكارا للانبغاء وللياقة الضرب ، وهما مختلفان فلم يتحقق كونهما بمعنى ، حتى يتحقق بذلك أن الكلامين قد يكونان بمعنى ويختلفان في اللوازم والاستدلال ، حيث بطل فيه هذا التنظير يعود دعوى ، ثم منع قولنا : أتضرب زيدا فهو أخوك ، على أن تكون الجملة للعطف قد لا يسلم كما في قوله : أحاولت إرشادي فعقلى مرشدى . إذ لا يحسن التقدير هنا ، ولكن هذا لا يرد على المصنف ؛ لأنه إنما ادعى جواز التقدير ، وإنما يرد على من حمل كلامه على وجوب التقدير - تأمله واللّه أعلم .