ابن يعقوب المغربي

497

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وبهذا الاعتبار صارت الصلاة كما يشك في كونه سببا للأمر ، فنسب الأمر لها مجازا عقليا ، كما تقدم أن في هذا التركيب مجازا إسناديا وفيه - أيضا - باعتبار آلة الاستفهام لغوى ، والعلاقة أن الاستفهام عن كون الصلاة آمرة يناسب اعتقاد المخاطب أنها آمرة ، واعتقاد ذلك يقتضى الاستهزاء بالمعتقد ، إذ ليست مما يأمر أو ينهى فهو من المجاز المرسل لعلاقة اللزوم في الجملة . ( و ) ك ( التحقير نحو ) قولك ( من هذا ) لقصد احتقاره مع أنك تعرفه ، والعلاقة أن المحتقر من شأنه أن يجهل لعدم الاهتمام به ، فيستفهم عنه فبينهما اللزوم في الجملة ، والفرق بين التحقير والاستهزاء ، أن التحقير فيه إظهار حقارة المخاطب ، وإظهار اعتقاد صغره أو قلته ؛ ولذلك يصح في غير العاقل - كما يقال - ما هذا الشيء ، أي هو شيء حقير قليل ، والاستهزاء فيه إظهار عدم المبالاة بالمستهزأ به ، ولو كان عظيما في نفسه ، وربما يتحد محلهما ولو اختلف مفهومهما لما بينهما من الارتباط في الجملة ، لصحة نشأة أحدهما عن معنى الآخر ( و ) ك ( التهويل ) أي : التفظيع ، والتفخيم لشأن المستفهم عنه ، لينشأ عنه غرض من الأغراض ، وذلك ( كقراءة ابن عباس ) - رضى اللّه تعالى عنهما - قوله تعالى : وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ " 1 " فقد قرأ من قوله من فرعون ( بلفظ الاستفهام ، وذلك بأن قرأها بفتح الميم ( ورفع ) أي : مع رفع ( فرعون ) فيكون فرعون مبتدأ ، ومن الاستفهامية خبره ، أو من مبتدأ ، وفرعون خبره على الرأيين في الاسم بعد من الاستفهامية ، فحقيقة الاستفهام فيها غير مراد ، وإنما المراد تفظيع أمر فرعون ، والتهويل بشأنه وهو مناسب هنا ؛ لأنه لما وصف عذابه بالشدة زيادة في الامتنان على بني إسرائيل بالإنجاء منه ، هول بشأن فرعون ، وبين فظاعة أمره ، ليعلم بذلك أن العذاب المنجى منه غاية في الشدة ، حيث صدر ممن هو شديد الشكيمة عظيم في عتوه ، وشدة الشكيمة عبارة عن : نهاية التكبر والتجبر ، وعدم اللين بشيء من الأشياء ، فكأنه قيل : نجيناهم من عذاب من هو غاية في الشدة والعتو والفساد ، وناهيك بعذاب من هو مثله ، ولما كان الغرض من التهويل بشأن فرعون غاية تأكيد شدة العذاب الذي نجا بنو إسرائيل منه ، أكد أمره

--> ( 1 ) الدخان : 30 ، 31 .