ابن يعقوب المغربي
483
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الأوصاف ، وسواء اتحد العارض - كما في المثال الأول - أو تعدد - كما في الثاني - قيل ويدخل في المشخص المشخص النوعي يعنى اللغوي الشامل للصنف ، فعلى هذا إذا قيل من في هذا القصر ؟ وقيل مثلا الإنسان الصقلى ، وإذا قيل من في السماء من أنواع العالمين ؟ وقيل الملك - مثلا - كان تشخيصا بالعارض ، وهذا بعيد من عبارة المصنف ، وخرج بالمشخص العارض الغير المشخص ، ككاتب ، ونحوه ، ثم إن من هاهنا لما كانت في غاية الإبهام فلا إشعار فيها بخصوصية المجاب به ، فإذا قيل : زيد ، تصور السائل منه ذات زيد ، كانت للتصور ، ولو لزم من ذلك تصديق بكون خاص في الدار ، وأما قولنا فيما تقدم أدبس - في الإناء أم عسل ؟ فالمجاب به مستشعر من السؤال ، فلم يزد الجواب تصوره ، ولهذا قلنا فيما تقدم إنه يرجع في التحقيق إلى التصديق ، وعلى هذا يقاس ما يأتي في ما ونحوها . ( وقال السكاكى يسأل بما عن الجنس ) والمراد بالجنس هنا : الجنس اللغوي الشامل للنوع ، وسواء كان حقيقيا أو اصطلاحيا ( تقول ) في الحقيقي ( ما عندك أي : أي ) جنس من ( أجناس الأشياء عندك وجوابه ) أي : وجواب ما عندك ( كتاب ونحوه ) كفرس ، وإنما قلنا جواب ما عندك ؛ لأن قوله أي : أي أجناس الأشياء عندك ، إنما أتى به للتفسير من جهة المعنى ؛ لأن السؤال بأي إنما يكون عن التمييز فلا يطابق جوابه جواب ما عندك ، إلا أن مميز الجنس يستشعر منه الجنس ، ففسر ما عندك بأي جنس عندك تسامحا لتلازم جوابهما ، وإلا فالمجاب به عن أي هو أن يقال : شيء مكتوب أو شيء عاقل أو شيء ملبوس ، ونحوه مما فيه ذكر المميز للجنس الموجود فافهم . وإنما قلنا المراد الخ ؛ ليدخل فيه النوع الذي هو الماهية ، والحقيقة ، ولو كانت اصطلاحية نحو قولنا : ما الكلمة أي : أي جنس من أجناس الألفاظ هي ؟ فيجاب بأنها لفظ مفرد مستعمل ( أو عن الوصف ) هو معطوف على قوله عن الجنس ، أي : يسأل بما عن الجنس ، وعن الوصف ( تقول ) في السؤال عن الوصف ( ما زيد ) أي : أي وصف يذكر عند وصفه ؟ فكأنه قال : هل يقال فيه كريم أو بخيل أو غير ذلك ؟ وإنما قلنا كذلك ؛ لأنه لو كان المعنى ما وصفه لكان المناسب الكرم ونحوه - تأمل .