ابن يعقوب المغربي

449

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أعجمي الأصل أي : لا عربي فيقول ذلك القائل : ما أنا إلا أعجمي الأصل كما قلتم ولكن يجوز في حكم اللّه تعالى أن يعلم العربية لمن يشاء من عباده فافهم . ثم أشار إلى مثال ما تضمنه قوله بخلاف الثالث يعنى : إنما كما تقدم لأنه يتضمن أن الأصل في إنما أن تستعمل فيما من شأنه أن لا يجهله المخاطب فقال : ( وكقولك ) وهو عطف على قوله كقولك لصاحبك أي كما تقول : ( إنما هو أخوك لمن يعلم ذلك ) أي يعلم كون المخبر عنه أخاه ( ويقربه ) أي بكونه أخا له ، ( وأنت تريد ) بما قلت ( أن ترققه عليه ) أي أن تحدث في قلبه الشفقة والرقة عليه ؛ لتذكره الأخوة المقتضية لذلك ولكن على هذا يكون الحصر لا للإنكار ، بل لتنزيله منزلة المنكر لعدم عمله بموجب علمه بالأخوة فتذكر الأخوة له ولو كان عالما بها لعلة تحدث فيه الشفقة بسماعها ؛ لأن الشيء قد يوجب بسماعه من الغير ما لا يوجبه بمجرد علمه فعلى هذا يكون المثال لا للإخراج على مقتضى الظاهر ، بل على خلاف مقتضاه اللهم إلا أن يحمل قوله لمن يعلم ذلك أي : لمن يتنبه لعلم ذلك بعد جهله بأدنى تنبيه ، ولذلك قيل : إن الأولى أن يكون هذا مثالا لخلاف مقتضى الظاهر ، ولم يقل : والواجب أن يكون هذا مثالا إلخ لكن هذا الحمل بعيد لفظا ومعنى تأمل . ( وقد ينزل ) الحكم ( المجهول ) أي : الذي من شأنه أن ينكر ويجهل ( منزلة ) الحكم ( المعلوم ) أي : الذي من شأنه أن يعلم ولا ينكر ، وإنما ينزل كذلك ؛ ( لادعاء ظهوره ) أي : لادعاء المتكلم ظهوره وأن إنكاره ليس مما ينبغي ، ( ف ) بسبب ذلك التنزيل ( يستعمل له ) الطريق ( الثالث ) من طرق القصر وهو إنما وذلك ( نحو ) قوله تعالى حكاية عن اليهود - لعنة اللّه عليهم - إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ " 1 " فقد استعملوا إنما في إثباتهم الصلاح لأنفسهم ، وهي إنما تستعمل في الحكم الذي من شأنه أن لا ينكر ، ولا يجهل لادعائهم ظهور صلاحهم ، ففي استعمالهم إنما في إثبات الصلاح لادعائهم ظهوره إشعار بأن نقيضه وهو فسادهم ظاهر الانتفاء حتى لا يحتاج في نفيه إلى التأكيد بالنفي ، والاستثناء فقد أنكروا الفساد الذي اتصفوا به مبالغين في إنكاره حيث زعموا

--> ( 1 ) البقرة : 11 .