ابن يعقوب المغربي
441
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
منفيها قبلها ، وليس من شرطها أن لا ينفى تفصيلا فقط ، وهذا في نحو هذا المثال لما فيه تفصيل منفيها . وأما نحو ما قام القوم إلا زيد لا غيره فلا يصح سواء عطف على المستثنى منه أو على المستثنى لأن عطفه على المستثنى منه إن كان مع بقاء النفي في مدخولها فهو محض تأكيد بالإجمال وإن لم يبق النفي بأن كان نفى النفي فهو إثبات مناقض لا نفى الكائن قبل الاستثناء ، وليست لإبطال النفي فأصل وضعها أن ينفى بها ما أوجبته وأما عطفه على المستثنى فهو للتأكيد الإجمالي فلا فائدة فيه ، ثم قولهم أصل وضعها أن ينفى بها ما أوجبته للمتبوع ولا يظهر اطراده في قولنا : زيد قائم لا قاعد ؛ لأن المنفى فيها خلاف المثبت للمتبوع ، وأجيب بأن المتبوع قائم وقد أوجب له الثبوت ثم نفى الثبوت بها عن القعود وهو ظاهر ، وقيدنا الداخل في غيرها من موجبات النفي بكونها جميع أدوات النفي لا غيرها ، ليخرج ما أوجب نفيا من غير أدوات النفي كالفحوى كما في قولنا : زيدا ضربت فلا يمتنع أن يقال : لا عمرو وكعلم السامع فلا يمتنع إذا علم السامع أن عمرا لم يقم أن يقال : قام زيد لا عمرو وكأنما فلا يمتنع أن يقال : إنما قام زيد لا عمرو ولو تضمنت النفي لعدم كونها من أدواته ( ويجامع ) أي النفي بلا العاطفة ( الأخيرين ) وهما إنما والتقديم ( فيقال ) في مجامعته للأول : ( إنما أنا تميمي لا قيسى و ) يقال في مجامعته التقديم ( هو يأتيني لا عمرو ) ويكون الحصر مستفادا منها ، والعطف بلا تأكيد ، ولا ينسب له الحصر لتبعيته ، والتقديم في قوله هو إلخ ولو كان قد يكون للتقوى ، لكن الغرض منه هنا الحصر بدليل العطف المؤكد له . نعم قد يقال : لا تقديم فيه لأنه مسند إليه ، فهو في محله لا سيما على مذهب غير السكاكى ، أما على مذهبه فيمكن أن يتخيل أنه بمنزلة أنا قمت فلذلك كان الأولى أن يمثل بنحو : زيدا ضربت وإنما جاز مجامعة النفي بلا هذين ( لأن النفي ) المعتبر لإفادة الحصر ( فيهما ) أي : في هذين الأخيرين وهما إنما والتقديم ( غير مصرح به ) وإنما صرح فيهما بالإثبات فلم يقبح تأكيد ما تضمناه ، والنفي بلا بخلاف ما وإلا فقد صرح فيهما بالنفي فصدق أنه نفى بلا معهما ما نفى بأداة أخرى مستقلة قبلها فصدق في