ابن يعقوب المغربي
434
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أنا الذائد ) " 1 " اسم فاعل من الذود وهو الطرد بالسيف وغيره ، وعرف الجزأين لقصد حصر الجنس مبالغة أي : أنا هو الذائد الحقيقي لا غيرى إلا من كان على وصفى ( الحامي ) أي : الحافظ والمحصن ( الذمار ) بالذال المعجمة وهو ما يلام الإنسان على عدم حمايته من حماه وحريمه ، وهو مأخوذ من الذمر وهو الحث ؛ لأن ما تجب حمايته يتذامرون أي يحث بعضهم بعضا على الدفاع عنه في الحروب . ( وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ) أي : إنما وصفت نفسي بأنى أنا الذائد لا غيرى ؛ لأنه لا يدافع عن الأحساب إلا أنا أو من كان على أخص وصفى ، فالواو للاستئناف البياني ، لا للعطف وهي في ذلك في معنى التعليل . ومعلوم أنه لا يصلح من الفواصل هنا غير إلا وهي إنما تكون بعد ما فيكون معنى الكلام : لا يدافع عن الأحساب إلا أنا لا غيرى وإنما أخره عن الأحساب بعد فصله ؛ لأن المحصور فيه يجب تأخيره فيفيد المعنى المذكور ولو أخر الأحساب أفادت إنما حيث تضمنت معنى ما وإلا أنه إنما يدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم ، ويجب حينئذ وصل الضمير وتحويل الفعل إلى صيغة المتكلم فيكون التقدير هكذا : وإنما أدافع عن أحسابهم . وقصد الفرزدق الحصر الأول المفاد بهذا التعبير دون هذا لأنه أبلغ وأنسب إذ هو في مقام الافتخار وافتخاره بأنه لا يدافع عن الأحساب مطلقا إلا هو ، ومثله أقوى من افتخاره بأنه لا يدافع إلا عن أحساب هؤلاء دون غيرهم ؛ لأن ذلك لا ينافي صنيعه ، وكونه ليس من الدافعين مطلقا لصحة عروض الدفع عن أحساب معينة لمن هو مكره لا بطل ، أو لمن هو عاجز عن الدفع عن أحساب غيرهم بخلاف الوجه الأول لا يقال : لا يتعين كون فصل الضمير دليلا على معنى الحصر إذ لو كان بتقدير فاصل ، والفرض أن لا فاصل يصلح غير إلا فيفيد الحصر .
--> ( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 153 ، والإيضاح ص 126 بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى ، ومعاهد التنصيص 1 / 260 ، وخزانة الأدب 4 / 465 ، ولسان العرب ( قلا ) ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 48 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 111 ، ولسان العرب ( أنن ) .